يسود اعتقاد لدى كثير من الجنوبيين ان كيانا سُمي في مراحل سابقة باسم الجنوب العربي هو كيان موحد تاريخياً وتجمع اشلاءه روابط تجعل منه كيانا سياسيا واجتماعيا وجغرافيا واحدا موحدا بالضرورة. لنرجع بالتاريخ الحديث الى عام 1959م، وهو العام الذي انشأت فيه بريطانيا ما سُمي انئذٍ اتحاد ولايات الجنوب العربي.
حيث لم يستمر ذلك الكيان الهزيل أكثر من ثلاث سنوات ليسقط وتنشئ بريطانيا بدلا عنه إتحاد الجنوب العربي في ابريل من عام 1962 ضمت فيه عدد من المحميات الشرقية والغربية لم يكن بينها الواحدي ولا القعيطي ولا الكثيري ولا المهري ولا سقطرى. ولا حتى Aden protectorate والذي سُميت لاحقا State of Aden وتم ضمها قسرا الى تلك المحميات.
ورفضت حينها كل القوى الوطنية الضم وخرجت مسيرات حاشدة تندد بما اسموه "الاتحاد الفيدرالي المزيف".
الى منتصف عام 1967م، بدء ثوار الجبهة القومية في المشيخات والسلطنات والامارات الاكثر تخلفا باسقاط حكامها وحبسهم والتنكيل بهم وارغام بعضهم على المغادرة الى الدول المجاورة. الجميع يعرف ان لاشيء يجمع بين شعوب وجغرافيا وتاريخ تلك الكيانات المتناثرة في شرق وغرب عدن.
بمعنى ان لاشيء يجمع تلك الكيانات، اذ لا الحضرمي يجمعه بالعبدلي شيء ولا العوذلي بالعوبلي ولا الضالعي بالمهري، ولا السقطري بالصبيحي ولا الردفاني بالدثني ولا الفضلي بالعولقي والبيحاني، ولا احد بآخر الا باستعانة الحضارم بالقعيطي لأغراض عسكرية حيث مكثوا لديهم منذ أربعمائة سنة والى الان إذ اطلق عليهم الحضارم تسمية العسكر.
الجبهة القومية قسرا بدات بما اسمه في وقتها ب " اسقاط المناطق" بواسطة عناصرها وضمت تلك الكيانات في ما سمي لاحقا "جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية" والتي تغيرت تسميتها لاحقاً الى "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" والتي عانت في مراحلها اللاحقة من التجميع القسري لكيانات هزيلة فقيرة في محاولة طوباوية لبناء دولة واحدة متجانسة تاريخياً وثقافياً واجتماعياً وحتى سياسياً... فلم تصمد وعانت وتقاتلت في محطات متفرقة بدء من مارس 1968, يونيو 1969, يونيو 1978, يناير 1986, واوشكت على الانفجار في 1989 لولا ان تمت الوحدة فتاجل الفرز والقتال الى 1994م.
الشاهد الان، ان ليس امامنا الا ان نجتمع في كيان سياسي يمني فيدرالي قائم على نظرية "العقد الإجتماعي" لجان جاك روسو التي تحقق المصالح المتبادلة بما يضمن عدم انتهاك حقوق او مصالح الآخرين. إن تخريب مجتمع ياتي من تخريب منظومة القيم والاخلاقيات والتعليم السائدة فيه، وذلك ما وصل اليه حاليا من يريد لليمن وللجنوب الامن والاستقرار والتنمية.
وللحديث بقية.





