مع إنقضاء العام الهجري وحلول العام الهجري الجديد يجدر بنا أن نراجع حساباتنا ونحصي سيئاتنا قبل حسناتنا فالعاقل يحاسب نفسه بما لها وما عليها عند الحول إذا حال، والشهر إذا انقضى، والأسبوع إذا إنتهى، واليوم إذا ولى، فينظر عند المحاسبة، فيما أفنى وقته، وماذا كسب لنفسه، وماذا إكتسب عليها، في امور الدين والدنيا، فيجمع ذلك في صدره او في كتاب فيحصي على نفسه مساويها في الدين والأخلاق وفي الآداب_ وهذه هي الأهم _ ثم يكلف نفسه إصلاحها، وكلما اصلح شيئا محاه، وكلما محا شيئا سعد واستبشر وهكذا يكون الحساب.
اما إذا وجد لنفسه شيئا فله ان يفرح، فالحسنة ليست كالسيئة فالأخيرة فاضحة مردية مهلكة، والعاقل يخشى الله ويتجنب مايوقعه في الفضيحة والردى، اما الحسنة فهي منجية مربحة فعليه ان يتشبث بها ويداوم عليها رجاء عاقبتها وتأميل فضلها وثوابها فخير العمل الصالح أدومه وإن قل.
أما إن رأى ثبوته ودوامه على سيئة فعليه ان يكتئب ويندم ويتوب، وما اكثر ولوغنا في السيئات ومداومتنا عليها وبخاصة من أمن حساب الدنيا منا، فمع أمانه ينسى حساب الآخرة، وهو الحساب غير المأمون، فمن كان هذا حاله وقد ولغ في السيئات وبخاصة المتعدية منها إلى ظلم الآخرين وأذاهم ونهب حقوقهم فهذا حاله خطير ولا سبيل إلا مراجعة الحساب ثم المراجعة تلو المراجعة ولا عليه أن يايس فإن تاب وندم وعمل صالحا فيبشر فالسيئات تتبدل حسنات فقد قال تعالى: { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا }.
صلوا على من أمرتم بالصلاة عليه وسلموا تسليماً كثيراً.




