إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى:(إذا لم تستح فأصنع ماشئت) . هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
الحياء ياعباد الله وما أدراك ما الحياء؟ قيل فيه أنّه: خلق يحث صاحبه على إجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، وقيل فيه أنه؛ يدل على العقل بل هو أصل العقل، وأن عدم الحياء دال على الجهل، ومن لم ينصف الناس منه حياؤه، لم ينصفه منهم قحته ، وما أكثر ما قيل في الحياء، ولكن هل كل منا أخذ من الحياء قدره وكلَّ حاجته؟. معاملاتنا مع بعضنا البعض وكل سلوكنا وتصرفاتنا تدل على أنَّ الحياء صار خارج اهتمامنا، فالحياء يكسب المرء الوقار، فصاحبه لا يفعل ما يخل بالمروءة والتوقير ، ولا يؤذي من يستحق الإكرام والتوقير ، فهو هجر المعصية خجلاً من الله تعالى، وإقبال على الطاعة حباً في الله تعالى .
فمن منَّا تمثل هذه المعاني؟ فأذية من يستحق الإكرام والتوقير سائدة ومنتشرة بيننا فالمعلم يؤذى، وأستاذ الجامعة يؤذى، والشيخ والعاقل ومن يأمر بالقسط يؤذى، وكبير السن يؤذى، والمرأة تؤذى، والطفل يؤذى، والمواطن أياً كان موقعه يؤذى أشد الأذى، والخجل من الله تعالى بهجر المعاصي مفقود وحب الله تعالى و الإقبال على طاعته أيضاً مفقود، وبوجه عام فنحن نعيش في أزمة حياء وهي أم الأزمات وأعظمها فكل الأزمات في الإدارة وفسادها، والرشوة وانتشارها، والكهرباء وغيابها، وغلاء الأسعار وجثمانه علينا وإنتشاره، وعدم إعطاء الحقوق والرواتب وضياعها، وظلم الكبيرللصغير والأخ لأخيه، وغيرها من أزماتنا التي لا تحصى ولا تعد،هي نتائج وثمرات أزمة الحياء أوقلة الحياء وفقده.
ولهذا قيل: إِذَا حَرِم المَرَء الحَيَاء فإنّهُ بِكلِّ قَبيحٍ كَانَ مَنه جديرُ لهُ قحةٌ فِي كُلِّ شيءٌ وسرّهُ وخَدناهُ خَنَا وغُرورُ يرى الشتم مدحاً والدناءةَ رفعةً وللسمع منه في العظات نفور.
وقال آخر: إِنّي كأنّي أَرَى مَن لا حياءَ لهُ ولا أمانةً وسطَ القومِ عرياناً ياقومنا نحن عرب مسلمون نخجل من الخنا، ونخجل من الفضيحة، ولا نحب أن يلومنا أحد أكان مننا أم من غيرنا، مالنا قد فرطنا في الخصال الكريمة؟ التي كنا نفخر بها والتي أمرنا بها ديننا، وأقتحمنا الخصال الرذيلة التي كنا نشينها ونخجل منها وأقترفنا المعاصي التي نهانا عنها ديننا، هل أختلت الموازين هل انقلبنا على تاريخنا وقيمنا وديننا؟. الحياء ياعباد الله لباس التقوى كم فسر في قوله تعالى: (ولباس التقوى ذلك خير)




