كان الرئيس عبد ربه منصور هادي رجلاً عبقرياً وذكياً، وربما لم تُفهم بعض أفكاره العسكرية والسياسية في وقتها كما ينبغي.
قال لي أحد القادة العسكريين إن الرئيس هادي كان هو العقل الذي خطط لمعركة صيف 1994، وإن إدارته العسكرية للحرب كانت ذات دلالة كبيرة، خصوصاً في معركة عدن. فقد كان، بحسب ما سمعت، يحدد للقادة والجنود نوع الذخيرة التي ينبغي استخدامها، وكيفية استخدامها، بما يضمن استمرار المعركة حتى الوصول إلى السابع من يوليو، ووصول القوات المساندة إلى القوات التي كانت تخوض الاشتباكات على الأرض.
وسمعت الرواية نفسها تقريباً في أحد البودكاستات، على لسان ضابط كان قريباً من الرئيس هادي.
وعموماً، مع التحركات الأخيرة، تذكرت كلاماً رائعاً قاله عبد ربه منصور هادي. قال إن سقوط صنعاء لا يحتاج إلى اجتياحها.
يومها، غضبنا عندما قرأنا هذا الكلام في اللقاء الذي أجرته معه صحيفة «عكاظ» في الأول من مارس 2016. قلنا: كيف لا تحتاج صنعاء إلى اجتياح؟ لا بد من دخولها بالقوة!
لكن ربما كان الرجل يرى شيئاً آخر لم يشرحه بالتفصيل. قال إن صنعاء يمكن أن تسقط تلقائياً إذا أُخذت تعز والحديدة.
في ذلك الوقت، لم نفهم الفكرة. أما اليوم، ومع ما يجري من تحركات وتطورات، فقد يعود السؤال نفسه إلى الواجهة:
هل كانت نظرية الرئيس عبد ربه منصور هادي هي الأصوب؟
هل كان يرى أن صنعاء لا تُحسم بالضرورة من داخل صنعاء، وأن السيطرة على مفاتيح البلاد ومنافذها ومراكز ثقلها قد تجعل سقوطها نتيجة طبيعية؟
سنفكر، وسنرى، وسننظر.
ربما تبدأ الحكاية من الحديدة، أو من تعز، أو من مكان آخر.
هناك أشياء كثيرة لا نعرفها بعد.
وربما كان عبد ربه منصور هادي، رحمه الله، يعلمنا حتى من قبره.
#سام الغباري





