في قلب مدينة عدن، حيث يُفترض أن تكون أروقة المحاكم ملاذاً أخيراً للمظلومين وحصناً للحقوق، تتصاعد ظاهرة مقلقة باتت تؤرق مضاجع المواطنين وتزيد من معاناة السجناء؛ ألا وهي التعطيل المستمر وعدم انعقاد جلسات المحاكمة، في ظل صمت مطبق وغياب تام لأي توضيحات من الجهات الرسمية المعنية.
إن ما تشهده محاكم عدن اليوم ليس مجرد تأخير إداري عابر، بل هو شلل يضرب صميم منظومة العدالة. ففي كل مرة تُعلق فيها الجلسات دون مبرر قانوني أو إعلان رسمي يوضح الأسباب، يُسلب المواطن حقه الأصيل في التقاضي، وهو الحق الذي كفله الدستور اليمني والمواثيق والقوانين الدولية لحقوق الإنسان.
وهنا، تتجه الأنظار وتُرفع الأصوات بمناشدة عاجلة إلى معالي النائب العام للجمهورية، فضيلة القاضي قاهر مصطفى، وإلى كافة المنظمات المعنية بحقوق الإنسان والحريات: كيف يمكن تبرير هذا الحرمان الممنهج من العدالة؟ وكيف يُترك السجناء في غياهب السجون رهن الانتظار المجهول، محرومين من حقهم في محاكمة عادلة وناجزة؟.
إن إدارة القضاء لا تقتصر على إصدار الأحكام فحسب، بل تبدأ من ضمان وصول المتقاضين إلى منصات القضاء.
إن تعطيل المحاكم يعني، وبشكل مباشر، مصادرة حقوق المواطنين الدستورية، وتحويل مسار العدالة إلى طريق مسدود.
ويتساءل الشارع العدني اليوم بمرارة: "كيف تحكمون إذا كانت أبواب المحاكم موصدة؟".
وما يزيد الطين بلة، ويُعمّق من جراح المواطن الباحث عن الإنصاف، هو أن المعاناة لا تتوقف عند حد غياب المحاكمات، بل تمتد أحياناً لتشمل شبهات الظلم والجور في بعض الأحكام الصادرة عن بعض القضاة حين تنعقد الجلسات.
هذا الواقع المزدوج من "غياب العدالة" و"العدالة المنقوصة" يضعنا أمام تساؤل مشروع ومؤلم: إلى أين المشتكى؟ وإلى أي جهة نلجأ حين يصبح حارس العدالة هو مصدر الشكوى؟.
إننا نضع هذه التساؤلات على طاولة النائب العام، ونضعها كبلاغ عاجل أمام منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية.
إن استمرار هذا الوضع يمثل انتهاكاً صارخاً للحريات وحقوق الإنسان، ويستدعي تدخلاً عاجلاً وحازماً لإعادة الاعتبار للسلطة القضائية في عدن، ومحاسبة كل من يتسبب في تعطيل مصالح الناس، وضمان نزاهة الأحكام.
العدالة البطيئة هي ظلم بحد ذاته، فكيف إذا كانت هذه العدالة معطلة ومغيبة تماماً؟.
لقد حان الوقت لفتح أبواب المحاكم، وتوضيح الحقائق للرأي العام، وإعادة ميزان العدل_ المُعطّل_ إلى نصابه، فالمواطن لم يعد يحتمل المزيد من الجور والظلم.





