—
آخر الأخبار
الفريق ناصر منصور هادي يستقبل وكيل وزارة الإدارة المحلية عوض مشبححضرموت .. جمعية العون المباشر الكويتية تدشن توزيع قوارب الصيدبنك الشرق اليمني يوضح حقيقة تأخر قيد رواتب منتسبي بعض المناطق العسكريةماجدات في تاريخ عدن/ الأستاذة روزين ياسين حضور جماهيري كبير يشهد تدشين فعالية الذكرى ال 70 للعلاقات اليمنية الصينية اللجنة الإشرافية والتنسيقية لدعم وإسناد الجبهات تعقد اجتماعها الأول في عدنورشة لميون تستعرض المسار التراكمي لتعبئة الأطفال وزجهم في النزاعمناقشة اطروحة دكتوراه بصنعاء.. لهذه الباحثةالدكتور عبدالله العليمي يبحث مع كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي تطورات اليمن والدكتور عبدالله العليمي يصل نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدةالدكتور عبدالله العليمي يبحث مع مديرة صندوق النقد الدولي دعم الإصلاحات الاقتصادية في اليمنأسرة ضحيتي قضية قتل في أبين تدعو النائب العام إلى الإسراع في الفصل بالقضية وعدم تمييعها بالضغوط الإعلاميةالفريق ناصر منصور هادي يستقبل وكيل وزارة الإدارة المحلية عوض مشبححضرموت .. جمعية العون المباشر الكويتية تدشن توزيع قوارب الصيدبنك الشرق اليمني يوضح حقيقة تأخر قيد رواتب منتسبي بعض المناطق العسكريةماجدات في تاريخ عدن/ الأستاذة روزين ياسين حضور جماهيري كبير يشهد تدشين فعالية الذكرى ال 70 للعلاقات اليمنية الصينية اللجنة الإشرافية والتنسيقية لدعم وإسناد الجبهات تعقد اجتماعها الأول في عدنورشة لميون تستعرض المسار التراكمي لتعبئة الأطفال وزجهم في النزاعمناقشة اطروحة دكتوراه بصنعاء.. لهذه الباحثةالدكتور عبدالله العليمي يبحث مع كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي تطورات اليمن والدكتور عبدالله العليمي يصل نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدةالدكتور عبدالله العليمي يبحث مع مديرة صندوق النقد الدولي دعم الإصلاحات الاقتصادية في اليمنأسرة ضحيتي قضية قتل في أبين تدعو النائب العام إلى الإسراع في الفصل بالقضية وعدم تمييعها بالضغوط الإعلامية

اصبت د. عبد الرحمن

     تحية محبة وتقدير للدكتور عبدالرحمن اللحجي في تناولك ظاهرة غياب ثقافة الاستقالة في الوظيفة العامة اليمنية، وتسليطك الضوء بشكل خاص على معاناة رؤساء نقابات هيئة التدريس في الجامعات الحكومية. هؤلاء القيادات، المنتخبون منذ 2009م، يتحملون أعباء تمثيل أعضاء هيئة التدريس الذين تتراكم انتهاكات حقوقهم سنة بعد سنة، دون أن يفكروا في تقديم استقالاتهم، رغم أن المناصب النقابية لا تدر عليهم أي مكاسب مادية.

   هذا الموضوع المهم الذي يلامس جوهر أزمة الطبقة الأكاديمية في اليمن. شدني ماكتبته في منشورك وأتفق معك في أن "الاستقالة" أصبحت ظاهرة نادرة في الوظيفة العامة اليمنية، ليس فقط بسبب المغريات المادية، بل لأنها تحولت في كثير من الأحيان إلى ورقة ضغط أو حتى ابتزاز. لكن لو تسمح لي أن أضيف بعض النقاط المهمة التي ربما لم يتسع لها منشورك، مع التركيز بشكل خاص على نقابات هيئة التدريس في الجامعات الحكومية.

   أولاً: الوضع المأساوي لأعضاء هيئة التدريس.... ما تفضلت به عن معاناة أعضاء هيئة التدريس صحيح تمامًا، لكن الأرقام تظهر حجم الكارثة بشكل أكثر وضوحًا. قبل الحرب، كانت رواتب أساتذة الجامعات تتراوح بين 300 دولار للمعيد وصولاً إلى 1200 دولار أو أكثر للأستاذ، وكانت تُصرف بانتظام. اليوم، وبعد انهيار العملة، تدنت رواتب الأساتذة إلى أقل من 90 دولارًا شهريًا في بعض الجامعات، بل إن بعض الأساتذة لم يتسلموا رواتبهم لعدة أشهر.

    على سبيل المثال، أستاذة في جامعة عدن كانت تتقاضى 1400 دولار شهريًا في عهد الرئيس السابق، أصبح راتبها اليوم لا يتجاوز 90 دولارًا، ويصل متأخرًا بعد مماطلة وتسويف، هذا ليس مجرد تدهور في الأجور، بل هو تحويل النخبة الأكاديمية إلى طبقة فقيرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار كارثية على جودة التعليم الجامعي ومستقبل البلاد.

   تانياً: نقابات هيئة التدريس… وجود شكلي وفاعلية غائبة... أشرت في منشورك إلى أن رؤساء النقابات لم يقدموا استقالاتهم رغم تراكم الانتهاكات. هذا صحيح، لكن الأسباب أعمق مما ذكرت. منذ عام 2009م، عندما بدأت النقابات في الانتخاب المباشر، لم تتغير قياداتها تقريبًا، مما خلق حالة من الجمود النقابي. بعض هذه النقابات فقدت شرعيتها القانونية بحسب القوانين النافذة، كما حدث في نقابة جامعة عدن التي طالب أعضاؤها بانتخابات جديدة بعد أن أصبحت الهيئة الإدارية "فاقدة للشرعية".

   المشكلة ليست فقط في القيادات، بل في بنية العمل النقابي نفسه. فالنقابات في الجامعات اليمنية تعمل في بيئة معقدة: من جهة، تضغط عليها السلطات الحكومية والمليشيات المسيطرة على الأرض؛ ومن جهة أخرى، تعاني من انقسامات داخلية وصراعات على النفوذ. هذا الوضع يجعل من الصعب على أي قيادة نقابية أن تقدم استقالتها، ليس لأنها مستفيدة ماديًا، بل لأن الاستقالة قد تعني تفكك النقابة بالكامل وترك أعضائها دون أي غطاء تمثيلي.

    ثالثاً: الانتهاكات… أبعد من تأخر المستحقات.... ما تعانيه هيئة التدريس لا يقتصر على تأخر الرواتب والمستحقات. هناك انتهاكات ممنهجة تطال الكرامة والأمن الشخصي. في مناطق سيطرة الحوثيين، تم تجنيد أساتذة الجامعات في دورات طائفية وتعبوية تُجبرهم على حضورها بصورة مستمرة. كما تم اختطاف أكاديميين بارزين، مثل الدكتور مجيب الحكيمي، نائب عميد كلية الهندسة بجامعة تعز، أثناء زيارته لمنزل والده. في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، الوضع مختلف لكنه ليس أفضل كثيرًا.

   الأكاديميون يطالبون بحقوقهم بالطرق السلمية، لكنهم يواجهون التجاهل والوعود الكاذبة. في سبتمبر 2026، طالب أكاديميون من جامعات عدن وأبين ولحج وشبوة والضالع بصرف مستحقات الترقيات العلمية التي ظلت معلقة لسنوات، مؤكدين أن الترقية العلمية ليست مجرد لقب، بل استحقاق أكاديمي ووظيفي تترتب عليه حقوق مالية.

   رابعاً: المستحقات… ليست امتيازات بل حقوق قانونية.... أتفق معك تمامًا في أن ما يطالب به أعضاء هيئة التدريس ليس امتيازات، بل مستحقات قانونية. لكن المشكلة أن هذه المستحقات أصبحت تُعامل كمنحة من السلطة، وليس كحق مكتسب.

    منذ عام 2018، توقفت المستحقات المالية التي تبلغ ثلاثين ألف ريال يمني لكل أستاذ، مما أدى إلى استياء واسع بين الأساتذة الذين يشعرون بأن جهودهم العلمية لم تُقدّر بشكل كافٍ.

     في عام 2025، بدأت نقابات هيئة التدريس في جامعات عدن ولحج وأبين وشبوة إضرابًا شاملًا للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية والحقوقية، وطالبت بإعادة هيكلة الأجور وصرف المستحقات المتأخرة. لكن الإضرابات لم تسفر عن نتائج ملموسة، لأن الحكومة لا تملك الموارد الكافية، والمجتمع الدولي غير مستعد للضغط من أجل قضية الأكاديميين.

   خامساً: لماذا لا يستقيلون؟.... سؤالك المحوري: لماذا لا يستقيل رؤساء النقابات وأعضاء هيئة التدريس من مناصبهم؟ الإجابة معقدة:                         1. الوظيفة ليست مجرد مصدر رزق: بالنسبة لكثير من الأكاديميين، الجامعة هي هويتهم ومصدر كرامتهم الوحيد. الاستقالة تعني فقدان هذا كله.            2. لا يوجد بديل: في اقتصاد منهار، لا توجد وظائف بديلة تستوعب هذه الكفاءات. الأكاديمي الذي يستقيل قد يجد نفسه بلا دخل في بلد يعاني من فقر مدقع.                                                                                                                                                                       3. الاستقالة قد لا تُقبل: قانون الخدمة المدنية اليمني يمنح السلطة المختصة حق تأجيل قبول الاستقالة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، بل ورفضها إذا اقتضت مصلحة العمل. أي أن الاستقالة ليست قرارًا فرديًا بالكامل.                                                                                                           4. الخوف من الانتقام: في بيئة تسودها المليشيات والصراعات، قد تكون الاستقالة بمثابة إعلان عن التخلي عن الحماية التي يوفرها المنصب. لكنني أضيف أن الاستقالة، بالنسبة للأكاديمي اليمني، ليست حلاً، بل هي انتحار مهني في بلد لا يرحم. الحل يكمن في الضغط الجماعي والمنظم، وليس في الانسحاب الفردي.

   سادساً: ما العمل؟.... لا يمكن حل هذه الأزمة دون معالجة جذرية... أولاً، يجب إعادة هيكلة الأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وربطها بمؤشر التضخم. ثانياً، يجب فصل النقابات عن الصراعات السياسية وإعادة بناء شرعيتها عبر انتخابات حرة ونزيهة. ثالثاً، يجب على المجتمع الدولي أن يدرك أن تدمير التعليم العالي في اليمن ليس مجرد مشكلة محلية، بل هو تدمير لمستقبل البلاد بأكملها.

   أتفق معك في أن الوقت قد حان لمنح الأكاديميين حقوقهم، ليس كمنحة من أحد، بل كاستحقاق قانوني وأخلاقي ودعوة للمساواة في الحقوق و يرى أن مطالب الأكاديميين ليست امتيازات، بل مستحقات قانونية، ويطالب بمعاملتهم أسوة بالفئات المشمولة بالرعاية في الخارج، مستشهدًا بقوله تعالى: "قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا".

   تحياتي وتقديري لك ياعزيزي الغالي.