د. عبدالقادر المحوري
تلقيت اليوم اتصالاً من الإخوة في مكتب فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي
يطلبون مني إعداد وصياغة خبر العزاء والوداع لفخامة الرئيس المشير الركن عبدربه منصور هادي للوكالة والتلفزيون
وكانت تلك لحظة بالغة الثقل والتأثير لم أكن أتصور اليوم أن أعيشها. فقد أمضيت سنوات طويلة إلى جانب الرئيس هادي، سكرتيرة الصحفي الإعلامي، وحظيت بثقته الكبيرة ناقلاً لصوته، ومعبراً عن مواقفه، وشاهداً على العديد من محطات حياته ومسيرته الوطنية.
وعندما جلست لصياغة الخبر أدركت أنني لا أكتب خبراً اعتيادياً، بل أكتب الخبر الأخير لرجلٍ ترك بصمته في تاريخ وطنه وعاش عمره حاملاً هموم شعبه ومسؤولياته. كان قائداً في موقعه وإنساناً في تعامله وأباً في احتوائه لمن حوله عرفناه عن قرب فلامسنا فيه صدق المعدن ونبل الخلق وسعة القلب ورأينا من مواقفه وخصاله ما يظل شاهداً عليه في ذاكرة الأيام.
وقد غمرتني مشاعر الحزن وأنا أضع الكلمات الأولى فكيف لمن أمضى سنوات يكتب أخبار الرئيس وتحركاته ومواقفه أن يكتب اليوم خبر الوداع الأخير؟ وكيف للقلم الذي اعتاد أن يوثق حضوره أن يجد الكلمات المناسبة لتوثيق الغياب؟ إنها لحظة تختلط فيها المهنة بالمشاعر، ويثقل فيها الحرف بما يحمله من وفاء وذكريات، ليصبح الخبر الأخير أكثر من مجرد نص يُكتب، بل شهادة صادقة لرجلٍ طوى صفحة من عمره، وترك أثراً لا يطويه النسيان.
