هذه الشوارع التي كانت تضج بالحياة، يلفّها اليوم الدخان والحزن. هذا الأفق الذي كان يحمل أحلام الناس، أصبح مثقلاً بالوجع والانتظار. لا أرى في هذه الصورة مجرد شارع غارق في الضباب والدخان، بل أرى وطنًا أنهكته الأزمات، وأثقلته المعاناة، وخذلته الوعود.
وطني ليس بخير حين يصبح الألم جزءًا من تفاصيل يومه، وحين يستيقظ أبناؤه على القلق وينامون على الخوف من الغد. ليس بخير حين تنطفئ الابتسامات وتعلو أصوات الشكوى أكثر من أصوات الفرح. ورغم كل هذا السواد، يبقى في القلب بصيص أمل بأن هذا الدخان سينقشع يومًا، وأن الشمس ستعود لتشرق على وطن يستحق الحياة، وعلى شعب صبر كثيرًا وما زال متمسكًا بحلمه في غدٍ أفضل. يا وطني... يؤلمني أن أراك هكذا، لكنني ما زلت أؤمن أنك ستنهض، لأن الأوطان العظيمة قد تتعب، لكنها لا تموت.
