تلك الدورات تنعقد سنويا في نيويورك في فصل الخريف من نهاية سبتمبر حتى بداية ديسمبر من كل عام. وفيها تناقش اعقد القضايا التي تهم العالم وخصوصا تلك التي لم يتمكنوا تمريرها او اقرارها في مجلس الامن الدولي التي تهيمن عليه الخمس الدول دائمة العضوية والعشر دول المنتخبة كل عامين.
في تلك الدورات تبتعث الدول المحترمة أكفأ كوادرها من المختصين في الشان الدولي للمشاركة إعداد الوثائق التي يتم مناقشتها واقرارها خلال تلك الدورة.
اتذكر احدى اهم تلك الدورات التي انعقدت عام 1988م وهي الدور الثالثة والاربعين حينها كان الامين العام للامم المتحدة خافيير بيريز دي كويلار، والتي اقر فيها عضوية دولة فلسطين عضوا مراقبا في الامم المتحدة برغم اعتراض امريكا ونقل جزء من الاجتماعات الجمعية العامة الى جنيف المقر الأوروبي للامم المتحدة بسبب عدم منح الشهيد ياسر عرفات تاشيرة دخول للولايات المتحدة الأمريكية.
أتذكر ايضا ان الوفد اليمني الجنوبي المشارك كان يتكون من جهابذة القانون والعلاقات الدولية في وزارة الخارجية. وهم السفير مهدي صالح العظامي، السفير حسين طاهر، السفير شاهر محمد سيف. وايضا السفير عبدالله الاشطل المندوب الدائم لليمن في نيويورك. يسافر الوفد ركابا على الدرجة السياحية بمبالغ محدودة جدا تصرف كعهدة عبر الخزانة العامة ويتم التصفية بعد عودتهم مباشرة.
القضايا العظيمة، لجدية مواجهتها يتطلب تكليف مختصين أكفاء وخبراء في القانون الدولي والعلاقات الدولية. وارادة سياسية مستقلة للدولة. اليوم، نلاحظ مشاركة وفد بعشرات الاشخاص من اختصاصات الطب البشري والصيدلة والهندسة الكهربائية والعسكر وبطائرة خاصة ومبالغ غير محدودة كأنهم قادمون من دولة نفطية. المختص الوحيد هو السفير عبدالله السعدي المندوب الدائم، كيف يمكن لنا ان ننتصر لقضايانا، اذا كنا نحن نسلك طرقات غير سوية، العالم يشاهدنا و يرصدنا ويتعامل معنا على وفق ما نتعامل به نحن مع انفسنا.
فاعتبروا يا أولي الألباب قبل أن يفوت الآوان وتقولوا ياريت اللي جرى ما كان.






