فارس العدني
لم يكن الرئيس عبدربه منصور هادي يتحدث من فراغ حين أطلق تحذيراته المبكرة من المشروع الإيراني في المنطقة. لكن، كما يحدث كثيرًا في السياسة، لم يسمع كثيرون تلك التحذيرات في وقتها، ولم يدركوا أبعادها الاستراتيجية إلا بعد أن بدأت وقائعها تتجسد على الأرض.
في عامي 2011-2012، وعقب ضبط سفينتي السلاح الإيرانيتين “جيهان 1” و“جيهان 2” اللتين كانتا تحملان شحنات ضخمة من الأسلحة الموجهة إلى ميليشيا الحوثي في اليمن، خرج هادي بخطاب واضح وصريح يحذر فيه من أن ما يجري ليس مجرد دعم محدود لجماعة متمردة، بل جزء من مشروع إقليمي إيراني واسع يسعى إلى إعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة.
حينها، لم يكن كثيرون في الإقليم ولا حتى في الغرب مستوعبين حجم الخطر. كان الحديث عن إيران يُختزل غالبًا في ملفها النووي، بينما كان هادي يلفت الأنظار إلى الخطر الجيوسياسي الأخطر: السيطرة على المضائق البحرية.
في ذلك الخطاب، أطلق الرئيس هادي تحذيرًا استراتيجيًا مدويًا حين قال ما معناه:
إذا استطاعت إيران أن تضع يدها على مضيق هرمز وباب المندب، فلن تكون بحاجة إلى قنبلة نووية، لأنها ستصبح قادرة على خنق الاقتصاد العالمي والتحكم بحركة النفط والتجارة الدولية.
كان ذلك التحليل في حينه يبدو للبعض مبالغة سياسية. لكن ما يجري اليوم يعيد قراءة تلك الكلمات بعيون مختلفة.
فمضيق هرمز يعيش على وقع تهديدات متكررة من القيادات الإيرانية بإغلاقه في حال توسعت الحرب مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. وفي المقابل، يظهر باب المندب اليوم كورقة ضغط أخرى تستخدمها طهران عبر ذراعها العسكرية في اليمن، ميليشيا الحوثي، التي تحاول تحويل البحر الأحمر إلى ساحة ابتزاز استراتيجي للملاحة الدولية.
وبذلك يتحقق عمليًا ما حذر منه هادي قبل أكثر من عقد: شبكة نفوذ إيرانية تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر، قادرة على تهديد أهم شريانين للطاقة والتجارة في العالم.
لم تكن تلك التحذيرات قراءة ظرفية للأحداث، بل كانت رؤية مبكرة لطبيعة الصراع القادم في المنطقة: صراع السيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية.
لكن المشكلة لم تكن في غياب التحذير، بل في تأخر الفهم الدولي والإقليمي له. فلو أُخذت تلك الإشارات بجدية منذ البداية، ربما كان من الممكن تجنب كثير من الفوضى والحروب التي شهدتها المنطقة لاحقًا.
اليوم، وبعد أن أصبحت تلك الوقائع ملموسة، تبدو كلمات هادي وكأنها إنذار مبكر لم يُصغَ إليه في وقته.
والتاريخ، كما جرت العادة، يعيد الاعتبار أحيانًا لأولئك الذين رأوا الخطر قبل أن يراه الآخرون.
- الحكمة تواصل تشغيل عيادتها الطبية المتنقلة في رمضان بعدن
- بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس، نستعرض نماذج مشرقة من النساء من ذوي الإعاقة اللواتي قدّمن عطاءً مميزًا في العمل التطوعي، ومن بين هذه النماذج الملهمة منى سيف سعيد.
- تدشين أول نسخة من Startup Weekend Women Aden لتمكين رائدات الأعمال الشابات بعدن
- تعينات كارثية من قبل وزير الكهرباء المهرج.