مرثية للراحل علي العصري

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبنفوس يملؤها الحزن والأسى، ننعي فقيد الوسط الرياضي والإعلامي، الأخ العزيز علي العصري، الذي وافاه الأجل المحتوم بعد رحلة حافلة بالعطاء والإخلاص.

  نعيش في زمن عصيب، يندر فيه العطاء ويشح الوفاء، ويغدو فيه الرثاء أسهل من البذل والعطاء.

  لكن الفقيد كان استثناءً حقيقياً، فقد أعطى للرياضة والرياضيين والجمهور ما لم يعطه غيره، في زمن بات فيه الإخلاص للعلم والمعرفة نادراً، وبين أطفال وشباب يتوقون إلى من يضيء لهم دروب المعرفة في هذا الوطن.

   لقد آلمنا رحيلك أيها الراحل العزيز، وآلمنا أكثر أننا عشنا في زمن تعيس فقدنا فيه أعز الناس وأحبهم دون أن نستطيع مد يد العون لهم بالشكل المطلوب.

  نعم، أيها الأخ العصري علي نم قرير العين، فرحمة الله واسعة، أوسع من أولئك الذين انشغلوا بملذات الدنيا وتناسوا زمن عطائك الجميل، الذي صدح في كل أرجاء اليمن، وفي ربوع الوطن العربي الذي كان مولعاً بتعليقك الصادق وأدائك المتميز.

   صُدمنا بفقدانك، لكنه قضاء الله وقدره، وهو ملتقانا جميعاً يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

  الحزن الأكبر يكمن في شعورنا بالتقصير تجاهك، لقد خذلناك كإعلاميين رياضيين، إذ لم نستطع تسليط الأضواء على فترة مرضك، ولم نؤد الدور الذي كان يفترض بنا القيام به، ليس هواناً عليك، بل لأننا نعيش في ظروف مأساوية عصفت بالرياضة اليمنية، في ظل غياب وزارة إعلام فاعلة، ووزارة شباب قادرة، وإعلام رياضي مهني، وأندية تؤدي رسالتها على الوجه المطلوب.

  في الختام، لا نملك إلا أن نتضرع إلى الله عز وجل أن يتغمدك بواسع رحمته ويسكنك فسيح جناته.

   إلى جنة الخلد، حيث الجزاء الأوفى لمن أعطى وأخلص.

    إنا لله وإنا إليه راجعون.

                          أ.د. صالح حميد                               رئيس جمعية                          الإعلاميين الرياضيين                              اليمنيين