أبعاد قرار منع تصدير النفط الحضرمي إلى عدن

    تناولت وسائل التواصل الاجتماعي اليوم خبر قرار الأستاذ سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، القاضي بمنع تصدير النفط من حضرموت إلى عدن، حتى تستكفي المحافظة من الكميات اللازمة لتشغيل محطات توليد الكهرباء في الساحل والوادي.

  أعتقد أن هذا القرار قد جاء في توقيتٍ استراتيجي وحساس؛ خاصة مع دخول فصل الصيف الذي تشتد فيه الرطوبة في مدن الساحل، وتلفح فيه شمس "السموم" مدن وقرى الوادي الحضرمي.

   وقد أبدى المواطنون ارتياحاً ملموساً لهذا الإجراء، كونه يمثل خطوة جادة للتخفيف من وطأة الصيف، وتقليل ساعات انقطاع التيار الكهربائي التي باتت تؤرق حياة الناس وتصيب الحركة الإنتاجية والأسواق بالشلل التام.

   إن معاناة المواطن لم تعد تقتصر على غياب الخدمة فحسب، بل امتدت لتشمل العجز عن توفير البدائل؛ حيث تجاوز سعر صفيحة الديزل (20 لتر) حاجز الثلاثين ألف ريال، وهو مبلغ يقترب من الراتب الشهري لموظف جامعي متعاقد، مما يجعل تشغيل المولدات المنزلية ضرباً من المستحيل.

وهنا يبرز السؤال الجوهري:       

  هل سيصمد هذا القرار أمام الضغوط الخارجية، أم ستصدر أوامر عليا من خارج حدود المحافظة لإعادة التصدير؟

   إننا، وعلى الرغم من تعاطفنا الكامل مع أهلنا في عدن، إلا أن المعاناة في حضرموت بلغت مداها؛ فمن الصعب على المواطن الحضرمي أن يشاهد قاطرات الوقود تمر عبر مدنه متجهةً إلى عدن، بينما تغرق محطاته في الظلام الدامس بسبب نقص الإمدادات.

   هذا القرار ليس موقفاً ضد عدن، بل هو ضرورة فرضتها الظروف الراهنة في ظل عجز الحكومة عن تشغيل مصافي عدن، وتوقف تصدير النفط من المناطق المنتجة إلى الخارج. لقد كان لزاماً على السلطة المحلية اتخاذ موقف ينتصر لمعاناة الإنسان في حضرموت أولًا.