صديقي "الفاشد"©

 

يا فخامة الرئيس، يا من جعلت من وزارتك مكبًا للنفايات، ومرتعًا للخائبين، يا من أبدعت في فن "تدوير القمامة البشرية"!، التغيير الوزاري الذي أقدمت عليه لم يكن مجرد تعديل حكومي، بل كان بقعة زيت سوداء لطخت بها ثوب الوطن الذي أنهكه التعب.

   منظر هذه الحكومة يُقزز الناظرين، رائحتها نتنة تزكم الأنوف وتسبب الغثيان. هل تعتقد أن بلدًا يُدار بهذه "الخربطات" العشوائية يمكنه النهوض؟ أم أنكم عازمون على تحطيم آخر أمل لشعب يئن تحت وطأة الفشل؟

   أولى طاماتكم الكبرى كانت إقالة سالم بن بريك، الرجل الوحيد الذي وقف في وجه عواصف هوامير "الفشاد"، الرجل الذي لولا صرامته لكان الريال اليمني اليوم أضحوكة يتسلى بها صيارفة السوق، فإقالته ليست خطأً سياسيًا، بل هي هدية مجانية للفوضى، وجائزة كبرى للمضاربين بدماء اليمنيين.

   ثم تأتي مهزلة التعيينات الجديدة، أو لنقل "تدوير النفايات"، عودة الوجوه العفنة التي أدمت الفشل في كل منصب وطئته من معمر الإرياني، مرورًا بالبكري نائف، وصولًا إلى اليافعي مختار وأمثالهما ممن غُبار العجز يُغطي سيرهم الذاتية، يتضح من ذلك بإن معيار الاختيار، هو: "الفاشد".

   وهنا تأتي "النصيحة" يا فخامة الرئيس: بما أنك مصمم على جمع "النطيحة والمتردية" في وزارتك، وجعلت من "الفاشد" شرطًا أساسيًا لنيل ثقتكم، أود أن أقدم لك المرشح المثالي.

   هذا الصديق هو الأيقونة التي تبحثون عنها، فهو يجمع صفات الندرة التي يتمتع بها وزراؤك الحاليون، بل يتفوق عليهم، فهو مُخرب محترف؛ حوّل مؤسسته إلى أنقاض، وفرّط في أسرارها كما يُفرط البخيل في ماله، وبدد ميزانيتها في رحلات استجمام تحت مسمى "مهمات رسمية"، ليس هذا، بل إنه إقطاعي التوظيف؛ طرد الكفاءات النيرة، وحشا مكاتب المؤسسة بالأقارب والأصهار، حتى تحولت إلى "ديوان عائلة" وليس مؤسسة وطن.

   إضافة إلى ذلك فهو "أبو شريحتين، وربما ثلاث"؛ يتقلب في مواقفه كما يتقلب في منامه، يغير مبادئه كل صباح، بياع للذمم، مشاء بنميمة، يتقن التملق بلعاب الخنوع ويتفنن في الخيانة، ورائحته نتنة؛ طُرد من كل منصب دنسه، ل"فشاد" رائحته التي كانت وما زالت تفوح قبل أن يدخل، فكيف به بعد أن يجلس على الكرسي؟.

   إن كنت تبحث عن "التفوق في الفشاد يا د. رشاد" لتكتمل به لوحة حكومتك البائسة، ـ بعد اعتذار او إقالة أحدهم ـ فلا تتردد بوضع "صديقي الفاشد" في حسبانك، فهو النسخة الأصلية التي لا تُقلَد، والماركة المسجلة التي تبحثون عنها في وزرائكم الحاليين.

 

                                                          © "الفاشد" الذي يجمع بين الفساد والفشل