كنت من المدعوين لحضور جلسة تدقيق المعلومات بجامعة حضرموت التي نظمها ملتقى أريج، ففي زمنٍ تتزاحم فيه الأخبار كما تتزاحم الأمواج على شاطئٍ مضطرب، وتتشابك فيه الحقائق بالوهم حتى يكاد المتلقي يفقد بوصلته، جاءت الجلسة التدريبية المتخصصة في تدقيق المعلومات بجامعة حضرموت كنافذة ضوءٍ هادئة، تُعيد ترتيب الفوضى، وتمنح العقل أدواته ليُبصر بوعيٍ لا بخداع.
لم تكن الجلسة مجرد لقاءٍ تدريبي عابر، بل كانت تجربة معرفية عميقة، حملت في طياتها إحساسًا متجددًا بالمسؤولية، حيث أدرك الحاضرون أن الكلمة ليست حبرًا يُسكب، بل أمانة تُحمل، وأن الحقيقة ليست خيارًا، بل واجبًا أخلاقيًا ومهنيًا.
بصوتٍ واثق وخبرةٍ متزنة، قاد الأستاذ أحمد الأشول الحضور عبر عوالم الصحافة المفتوحة، كاشفًا لهم كيف تتحول المصادر المفتوحة من مجرد أدوات إلى مفاتيح لفهم العالم، وكيف يمكن للعقل المدرب أن يفرّق بين الخبر الصادق والظل المزيّف، كانت كل فكرة تُطرح كأنها تُعيد تشكيل وعيٍ جديد، أكثر حذرًا، وأكثر نضجًا.
وفي لحظات التفاعل والنقاش، لم يكن الحاضرون مجرد متلقين، بل شركاء في صناعة الفهم؛ يطرحون، يحللون، يشككون، ثم يصلون إلى يقينٍ مبني على الدليل لا الانطباع.
هناك، وُلدت مهارات حقيقية، لا تُقاس بالحضور بل بالأثر، ولا تُختزل في المعرفة بل تمتد إلى السلوك. لقد تركت الجلسة في النفوس أثرًا يتجاوز حدود التوقعات إذ غرست قناعة راسخة بأن الإعلام ليس سباقًا نحو النشر، بل رحلة نحو الحقيقة، وأن التحقق ليس عبئًا إضافيًا، بل جوهر المهنة وميزان صدقها.
وفي هذا السياق، يبرز دور جامعة حضرموت، ممثلةً بالإدارة العامة للإعلام ومركز تدريب الطلاب، في رعاية مثل هذه الجلسات التدريبية، التي لا تكتفي بتعليم المهارة، بل تصنع الوعي، وتُعد جيلًا قادرًا على مواجهة تحديات العصر الرقمي بثقةٍ ومسؤولية.
هكذا، لم تكن الجلسة مجرد تدريب، بل كانت لحظة تحول لحظة أدرك فيها الحاضرون أن امتلاك الحقيقة يبدأ من السؤال، وأن الطريق إليها يمر دائمًا عبر التحقق.