سياسة التجويع والموت البطيء: متى تعود القيادة لتشعر بمعاناة الشعب؟
استيقظنا اليوم على جرعة جديدة في أسعار المحروقات (البترول والديزل)، لتضاف عبئاً جديداً على كاهل المواطن المغلوب على أمره، الذي يعاني أساساً من صعوبات جمّة في كل مناحي الحياة، ونكد عيش لا ينتهي في ظل الانهيار المتسارع للعملة الوطنية، وارتفاع جنوني في أسعار المتطلبات الأساسية، يقابله راتب شهري زهيد لا يكاد يغطي أدنى الاحتياجات. يبدو جلياً أنه لا الرئاسة ولا الحكومة يشعرون بما يعانيه هذا الشعب من فقر وعوز، وكأن الأمر لا يعنيهم من قريب أو بعيد، طالما أنهم يقيمون خارج البلاد، ينعمون بالأمن والاستقرار ورغد العيش في فنادق المملكة العربية السعودية، ويصرفون وينفقون كما يشاؤون، بينما يكابد الشعب هنا قساوة الظروف المعيشية. يتردد تساؤل مرير بين أفراد الشعب في حضرموت وغيرها: هل انتقل مضيق هرمز بكل أزماته وصراعاته إلى حضرموت؟ أم أن الدولة تتخذ من مشاكل هذا المضيق في الخليج العربي ذريعة لتعذيب الشعب؟ والهدف من ذلك كله جني المزيد من العملات المحلية وتوريدها إلى حسابات البنك المركزي (هذا إن كانت تورد فعلاً لحسابات الحكومة). وفي مقارنة تدعو للدهشة والألم؛ نجد أن محافظة مأرب تنتج النفط، والكهرباء فيها تعمل دون انقطاع ودون دفع فواتير، والمحروقات تباع لمواطنيها بأسعار متدنية جداً، في المقابل، نجد حضرموت -بلد الحقول النفطية المنتشرة في الهضبة والصحراء والوادي- تباع فيها المحروقات بأسعار تفوق قدرة المواطن الشرائية بكثير، بل إن أي زيادة في سعر الديزل تنعكس فوراً وبالسلب على كل تفاصيل معيشة الناس اليومية. أين دور السلطة المحلية والجهات المسؤولة؟ إن هذه الفوضى تقع مباشرة تحت طائلة مسؤولية السلطة المحلية؛ إذ يُفترض بأي زيادة في سعر مادة مرتبطة بحياة الناس اليومية أن تخضع للنقاش والدراسة لمعرفة مدى تأثيرها على المجتمع. يبدو أن الجميع في غيبوبة، أو أن وزير النفط يتصرف بمفرده ويصدر القرارات دون رادع، أو أن الحكومة ومديري الشركات النفطية في المحافظة باتوا هم المتصرفين المطلقين، ويفعل كل منهم ما يحلو له ليضمن البقاء أطول فترة ممكنة في كرسيه وإدارته. ومن هنا، نوجه رسالتنا إلى محافظ حضرموت، عضو مجلس القيادة الرئاسي، الأستاذ/ سالم الخنبشي هل يرضيك ما يحدث من زيادات غير مبررة في أسعار الديزل المنتج محلياً من ثروة حضرموت؟ ولماذا لا نُعامل مثل محافظة مأرب التي يفرض أبناؤها قراراتهم بقوة التلاحم القبلي، ولديهم محافظ شجاع لا تستطيع أي قوة إزاحته من منصبه لأن وراءه شعباً وقبائل تحميه؟ المقاطعة السلمية هي الحل: أعتقد جازماً أنه إذا استمر هذا الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات، فإن الحل الوحيد المتبقي أمامنا هو المقاطعة الشعبية؛ بالامتناع عن شراء هذه المحروقات إلا للضرورة القصوى من قبل المواطنين في حضرموت وبقية المحافظات. إن تجارب الشعوب الحرة في مختلف بلدان العالم تعلّمنا أن مقاطعة السلع المرتفعة، والخروج السلمي لافتراش الشوارع، هما السبيل الوحيد لإرغام الحكومات على الخضوع لمطالب الشعب أو إسقاطها لتشكيل حكومات جديدة. لقد وصلنا بالفعل إلى مرحلة لم نعد نجرؤ فيها على الخروج من منازلنا لقضاء حوائج أسرنا، وبات واضحاً أننا نمر بسياسة تجويع ممنهجة وموت بطيء لهذا الشعب الصابر. رسالة أخيرة: عودوا إلى أرض الوطن: نحن لا نلوم التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، بل نلوم أنفسنا، نلوم رئاستنا وحكومتنا. إن بقاء رئيس المجلس الرئاسي وأعضاء المجلس والوزراء خارج البلاد، بعيدين عن العاصمة المؤقتة، ليس حلاً على الإطلاق. عودوا إلى أرض الوطن؛ وإن كنتم ترون أن "عدن" غير آمنة، فهناك محافظات ومدن أخرى آمنة ومؤمنة تماماً، ومنها "المكلا" في حضرموت، والتي تنعم بالأمن والأمان بفضل الله. يمكنكم اتخاذ مقرات فيها لمزاولة مهامكم الرئاسية حتى تشعروا بالرعية وبما تعانيه من ويلات. أما أن تكون القيادة "مهاجرة" تدير البلاد عبر تطبيق "الواتساب"، فإن إدارة الأوطان عبر الفضاء الافتراضي لا يمكن أن تسد رمق جائع أو تحل أزمة شعب. نأمل جاهدين أن تصل مناشدتنا هذه إلى الرئاسة، والحكومة، وسلطة حضرموت المحلية.. وإلا، فعلى الدنيا السلام. والحمد لله رب العالمين، فهو المنقذ والمستعان وحده. هذا والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.