الشباب وسياراتهم ينامون في الشوارع، بانتظار تعبئة سياراتهم بالغاز، في مشهد مؤلم يعكس حجم المعاناة التي يعيشها الناس. وبينما ينتظر البعض دوره، يتواصل آخرون فيما بينهم: «ها، كيف أجي أعبي؟».. «لا، لا… إطلاق رصاص ومضاربة»، في صورة تختصر حجم الفوضى والمعاناة. من ظلم الناس وعذّبهم، اللهم عليك بهم. حتى اليوم، ما تزال شركة الغاز تقدم الوعود والتبريرات؛ فقد أعلنت قبل أمس أنها أنهت أزمة الغاز عقب الانتهاء من أعمال الصيانة الدورية، وذلك للمرة الثانية، لكن الواقع في الشوارع يقول شيئًا آخر.
المواطنون ما زالوا يقفون في طوابير طويلة، وبعضهم يقضي الليل بجوار سيارته بحثًا عن الغاز، وسط أحاديث واتهامات متداولة عن تسرب كميات من الغاز إلى السوق السوداء، بل وتهريبها إلى دول الجوار، في الوقت الذي يعجز فيه المواطن عن الحصول على حاجته الأساسية. إلى متى يستمر هذا العبث؟
وإلى متى يبقى المواطن هو من يدفع ثمن الفشل والفساد؟ فالغاز ليس ترفًا ولا سلعة ثانوية، بل حاجة أساسية تمس حياة الناس ومعيشتهم اليومية، وما يحدث اليوم في عدن يستدعي كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الأزمة، ووضع حد للطوابير والسوق السوداء والعبث بحقوق المواطنين.





