ما يجري على الأرض لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تطور عسكري عابر... فالتغيرات السريعة في خريطة السيطرة، وسقوط مواقع استراتيجية بهذه الصورة، يثيران تساؤلات جوهرية ومشروعة حول حقيقة ما حدث، والجهات التي اتخذت القرارات، وأسباب غياب المعالجة العسكرية والسياسية في الوقت المناسب.
إن أرواح المقاتلين والشهداء، والتضحيات التي قدموها، لا يجوز تجاوزها بالصمت أو الاكتفاء بالبيانات الرسمية. ومن حق الرأي العام الاطلاع على الحقيقة كاملة.. هل كان ما حدث نتيجة انهيار عسكري مفاجئ، أم انسحابات وقرارات سياسية، أم ترتيبات وتفاهمات تتجاوز حدود الميدان؟.
المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، بل إجراء تحقيق عسكري وقانوني شفاف ومستقل يكشف ملابسات ما جرى، ويحدد المسؤوليات بدقة، ويحاسب كل من تثبت مسؤوليته، بعيدا عن حماية أصحاب النفوذ أو تحميل الجنود والمقاتلين وحدهم تبعات قرارات القيادات.
فالمعارك قد تحسم في الميدان، لكن نتائجها تتأثر بالقرارات السياسية والعسكرية. وما لم تكشف الحقائق وتحدد المسؤوليات، فسيظل تكرار الأخطاء نفسها ممكنًا، وستبقى دماء الشهداء أمانة في ذمة من اتخذوا القرارات أو قصّروا في أداء مسؤولياتهم.
الرحمة والخلود لشهدائنا الأبطال الذين سقطوا دفاعا عن أرضهم والصبر والسلوان لأسرهم وذويهم ومحبيهم.





