بعد أكثر من 11 عامًا، لم تعد الحرب في اليمن مجرد صراع بين طرفين، بل تحولت إلى صراع متعدد الأطراف والمصالح، وهو ما يفسر إلى حد كبير صعوبة حسمها واستمرارها حتى اليوم.
1. صراع داخلي معقد بدأت الأزمة في سياق صراعات سياسية ومحلية على السلطة والنفوذ والموارد، ثم توسعت مع صعود الحوثيين وسيطرتهم على صنعاء، لتأخذ أبعادًا سياسية وأيديولوجية ومذهبية.
2. صراع إقليمي بالوكالة دخلت إيران والسعودية في صراع نفوذ غير مباشر داخل اليمن، وأصبح الحوثيون أحد أبرز أدوات هذا التنافس، بينما سعت السعودية إلى مواجهة ما تعتبره تهديدًا لأمنها ونفوذها الإقليمي.
3. التدخل العسكري وتدويل الحرب في 2015، أدى تدخل التحالف بقيادة السعودية إلى نقل الحرب إلى مستوى إقليمي، ثم اتسع نطاقها دوليًا مع ارتباطها بأمن البحر الأحمر وباب المندب، وصولًا إلى هجمات الحوثيين على السفن وربطها بالحرب في غزة.
4. تعدد الأطراف وتضارب الأهداف الحكومة تريد استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين، والحوثيون يسعون إلى تثبيت نفوذهم السياسي والعسكري، بينما يطالب المجلس الانتقالي الجنوبي باستعادة دولة الجنوب. ومع تعدد المشاريع السياسية، أصبح الاتفاق على شكل الدولة ومستقبلها أكثر صعوبة.
5. من الحسم العسكري إلى حرب الاستنزاف بعد سنوات من العمليات العسكرية، لم ينجح أي طرف في تحقيق حسم نهائي. تغيرت خطوط التماس بدرجات محدودة، وأصبح الصراع أقرب إلى حرب استنزاف طويلة، فيما تعثرت محاولات التسوية السياسية.
6. الخطر الأكبر: عودة التصعيد رغم انخفاض مستوى القتال مقارنة بمراحل سابقة، فإن أي تصعيد جديد في جبهات مثل مأرب وتعز والساحل الغربي قد يعيد اليمن إلى مواجهة واسعة، خصوصًا في ظل التوتر الإقليمي المستمر. طالت الحرب اليمنية لأنها انتقلت من صراع داخلي إلى أزمة إقليمية ودولية، وتداخلت فيها أهداف محلية وإقليمية متضاربة، مع تعدد القوى المسلحة والسياسية وغياب اتفاق على شكل الدولة ومستقبلها.
ولهذا فإن إنهاء الحرب لن يكون بالحسم العسكري وحده، بل يحتاج إلى تسوية سياسية شاملة تعالج جذور الصراع، وتجمع الأطراف اليمنية، وتراعي في الوقت نفسه المصالح والمخاوف الإقليمية. اليمن لا يحتاج إلى جولة جديدة من الحرب، بل إلى فرصة حقيقية للسلام.





