آخر الأخبار
الكاف يزور رئيس نادي التلال الأسبق الشرجبي يوقّع اتفاقية لتحسين خدمات المياه والإصحاح البيئي في الساحل الغربيالفريق ناصر منصور هادي يستقبل السفير الدكتور محمد مارمالخنبشي يزور أسرة الرئيس هادي في الرياض مواسيا ووفاء لمسيرته الوطنية العميد مراد: الحفاظ على ذاكرة مستشفى الصين «الكنين»مشروع عدن الوطني يبحث مع الشؤون الاجتماعية واتحاد نقابات عدن تعزيز الشراكة ومشاركة العمال في صياغة مستقبل المدمؤسسة PASS تناقش بالطاولة المستديرة الثالثة سبل تعزيز الاستجابة المؤسسية للعنف القائم على النوع الاجتماعيالفريق ناصر منصور هادي واللواء ناصر عبدربه منصور هادي يعزّيان الشيخ أحمد صالح العيسي وإخوانه في وفاة شقيقهم عيالشاطري يتفقد نقاط بيع الثلج في أسواق الحوطة ويؤكد استمرارية توافرهانتشار مرض غريب بتهامةأكاديمي حضرمي يقترح تشكيل مجلس استشاري يضم الكفاءات العلمية في الداخل والخارجالميسري والشيخ عبود بن هبود يتباحثان هاتفياً سبل تعزيز الحوار الجنوبيالكاف يزور رئيس نادي التلال الأسبق الشرجبي يوقّع اتفاقية لتحسين خدمات المياه والإصحاح البيئي في الساحل الغربيالفريق ناصر منصور هادي يستقبل السفير الدكتور محمد مارمالخنبشي يزور أسرة الرئيس هادي في الرياض مواسيا ووفاء لمسيرته الوطنية العميد مراد: الحفاظ على ذاكرة مستشفى الصين «الكنين»مشروع عدن الوطني يبحث مع الشؤون الاجتماعية واتحاد نقابات عدن تعزيز الشراكة ومشاركة العمال في صياغة مستقبل المدمؤسسة PASS تناقش بالطاولة المستديرة الثالثة سبل تعزيز الاستجابة المؤسسية للعنف القائم على النوع الاجتماعيالفريق ناصر منصور هادي واللواء ناصر عبدربه منصور هادي يعزّيان الشيخ أحمد صالح العيسي وإخوانه في وفاة شقيقهم عيالشاطري يتفقد نقاط بيع الثلج في أسواق الحوطة ويؤكد استمرارية توافرهانتشار مرض غريب بتهامةأكاديمي حضرمي يقترح تشكيل مجلس استشاري يضم الكفاءات العلمية في الداخل والخارجالميسري والشيخ عبود بن هبود يتباحثان هاتفياً سبل تعزيز الحوار الجنوبي

من الساحل الغربي إلى مضارب حضرموت.. ثقافة تخادم الانسحابات «التكتيكية!» واستحقاق المراجعة

    لا يمكن لتقييم سياسي متزن أن يختزل التطورات العسكرية الأخيرة في الساحل الغربي وسيطرة الحوثيين عليه في إطار المكايدة السياسية للشرعية، مهما بلغ الخلاف الجذري مع سياستها الممنهجة تجاه الجنوب ومحافظاته؛ إذ يتطلب التحليل الاستراتيجي الترفع عن نزعات التشفي ووزن هذا الحدث بميزان المخاطر والمصالح المباشرة للجنوب وللجنوبيين. ومن هذا المنظور، فإن ما جرى يشكل انتكاسة استراتيجية وعبئا مضاعفا على الجنوب؛ فهو لا يقتصر على تهديد خطوط التماس وتكريس مخاطر الملاحة البحرية، بل ويفرض التعاطي بجدية بالغة مع احتمالات غزو شمالي جديد للجنوب، وخاصة لحضرموت. وهو تنبيه لا ينبع من باب التهويل أو التخويف، بل يستند إلى قراءة للمعطيات الواقعية السابقة واللاحقة والمستجدة لمجريات الأحداث على مدى ثلاثة عقود؛ وإن لم تصدق هذه التقديرات وما سيتلوها في قادم الأيام، فستكون على أقل تقدير اجتهادًا جانبه الصواب من كاتبها، حرّكته غيرة الحرص على الأرض والمقدرات ومستقبل الأجيال.     وتزداد هذه المخاطر خطورة بالنظر إلى حالة الانكشاف الميداني الناجمة عن الضربات العسكرية الموجعة التي تعرضت لها القوات الجنوبية في مطلع هذا العام وأنهكت قدراتها، فضلا عن التموضع العسكري القائم في وادي وصحراء حضرموت؛ حيث ترابط قوات شمالية مشكوك في مدى ولائها للشرعية وللمملكة العربية السعودية، ناهيك عن عدائها المتأصل لكل ما هو جنوبي، وهو واقع معاش أكدته مجريات الأحداث منذ عام 1994 وحتى اليوم. يضاف إلى ذلك الواقع المعقد في حضرموت التي باتت مكشوفة عسكريا وأمنيا جراء إبعاد أبنائها عن إدارة المؤسسات الكفيلة بتأمين أرضهم، وتفكيك تشكيلاتهم العسكرية الفتية ــ على تواضعها ــ كالنخبة الحضرمية وقوات حماية حضرموت، لصالح هيمنة قوات شمالية، وأخرى تدين بالولاء لجهات خارج الحدود الحضرمية.      وتتزامن هذه المعطيات المستجدة مع تصاعد الاحتقان والمشاعر المتكدرة لدى الشارع الجنوبي المؤمن بمشروع استعادة الدولة الجنوبية، والتي تحولت من المراهنة على التحالف إلى المفاصلة والعداء الصريح مع المملكة والشرعية، ناهيك عما يفرضه هذا التحول الميداني من أعباء ديموغرافية وأمنية وخدمية ضاغطة على بنية متهالكة أساسا، الناتجة من سياسات التجاهل الحكومي الممنهج للأوضاع المعيشية والخدمية التي تمارسها الشرعية تجاه سكان الجنوب عمومًا. إن ترفعنا عن الانجرار إلى حالة التشفي بالشرعية أو بنخبها الشمالية ينبع من الاستدراك الواعي لتداعيات ما جرى على الجنوب عموما، وعلى حضرموت تحديدا بصفتها رمانة الميزان في الأزمة اليمنية ليس إلاّ.     ولا ينفي هذا الطرح قناعتنا الراسخة بأن قطاعا واسعا من القوى الشمالية في الشرعية ــ إن لم تكن جميعها باستثناءات لا تلغي القاعدة ــ يمارس تخادما صريحا مع الحركة الحوثية، مع كامل الاحترام للقوى الشريفة المتواجدة داخل غطاء الشرعية أو خارجه، والتي تظل مجردة من أي تأثير فعلي على مجريات الأحداث.       إن هذا التخادم ليس استنتاجا جزافيا، بل ثمرة تسليم متسلسل للمحافظات دون قتال ــ وفق شهادات موثقة لشخصيات عسكرية شمالية ــ على مدى اثني عشر عاما؛ بدءًا من تسليم فرضة نِهم التي لا تبعد سوى عشرين كيلومترا عن مطار صنعاء، مرورا بمحافظة الجوف والمحافظات الشمالية الأخرى، ومديريات بيحان في محافظة شبوة، وصولا إلى إخلاء الساحل الغربي برمته وتسليم كافة الأسلحة والمعدات للحوثي اليوم، الذي ينقلها في هذه الأثناء لدعم جبهته في مأرب، وكأن هذه الانسحابات ليس لها من وظيفة سوى تسليح الحوثي بأسلحة التحالف العربي لإعادة توجيهها إلى صدره! ومن هنا، يتجلى الخطر الداهم على حضرموت في ظل المعطيات الميدانية السابق ذكرها، مضافا إليها مستجدات تغيير التركيبة الديموغرافية لوادي وصحراء حضرموت لتهيئتها لأي سيطرة شمالية قادمة حوثية أو غيرها.

    والغريب، أنه في كل مرة تُسلّم فيها الأراضي والعتاد للمليشيا الحوثية، يهرع إعلام الشرعية ومكوناتها الحزبية للبحث عن شماعات خارجية لتبرئة ساحتها وتواطؤها والهروب من تحمل المسؤولية الأخلاقية عن إخفاقاتها. واليوم، تتردد معزوفة اتهام دولة الإمارات بتحمل مسؤولية ما حدث زاعمة أنها ردًا انتقامي على أحداث حضرموت وطردها من التحالف، ولم تسلم السعودية ذاتها من الاتهام أيضًا بعدم التغطية الجوية، تماما كما اتهموا السعودية والإمارات معًا في هزائمهم السابقة في نهم والجوف وبيحان في شبوة. وهي اتهامات تفتقر إلى الحد الأدنى من احترام العقول؛ إذ تصطدم بالبديهة المنطقية التي تستبعد أن تأتي كل من المملكة والإمارات إلى اليمن وتضخي بإمكانياتها ودماء أبنائها لا لشيء سوى أن تهزم نفسها بنفسها في اليمن السعيد! وأمام هذا العبث السياسي والإعلامي، يبدو الاستحقاق قائما على النخب الشمالية في الشرعية ومن يجاريها جنوبًا، إن بقى هناك شيء من «حُمرة خجل» للإجابة عن سؤال محوري: هل من تفسير مقنع لنمط الانسحابات "التكتيكية!" المتكررة طيلة اثني عشر عاما، والذي يلوح بالأفق اليوم ليتمِّم تسليم وادي وصحراء حضرموت والمهرة؟.      إن التفسير لما يجري، فيما نرى، لا يمكن فصله عن خلفياته التاريخية: فالنخب الشمالية في الشرعية اليمنية لا يعوزها عدد الرجال، ولا كمية ونوعية العتاد العسكري ولا ليعوزها شجاعة رجالها، خلافًا لما يُصوَّر بخفة وسطحية من قِبل البعض منا، وإنما تعوزها العقيدة القتالية لمحاربة الحوثي. حيث تشكّلت البنية العسكرية والعقائدية لهذه المكونات ــ سواء المنضوية تحت مظلة الشرعية أو الخارجة عنها أو المتحالفة مع الحوثي ــ تاريخيًا وحاضرًا لمواجهة «الجنوب الكافر الملحد الشيوعي» لا سواه. وهي عقيدة ضاربة الجذور في التاريخ، اتخذت من مفهوم «كفار التأويل» منهلًا لتأطير صراعاتها بشرعيات دينية تتناسب مع كل عصر.. لقد سُبكت هذه العقيدة من أبعاد قبليّة ومفهوم الغنيمة، متمنطقة بفقه التقية والنكث بالعهود والمواثيق. ولم تقتصر هذه الذهنية على النخب في الهضبة الزيدية، بل تسللت عبر القرون الطويلة إلى شرائح اجتماعية واسعة في الشمال؛ فلم تنجح عقود «ثورة سبتمبر» في زحزحتها، بل ثبتتها تحت عباءة الجمهوريات الشكلية فارغة المضمون. ولهذا، حين عاد أحفاد الإمامة متمثلين في الجماعة الحوثية، وجدوا البيئة الفكرية والذهنية في المجتمع كما تركها أجدادهم، إلى حدّ أن ارتضى فيه رئيس «النظام الجمهوري» السابق، علي عبدالله صالح، أن يؤدي دور «العُكفي» في بلاطهم مثل أجداده، وقَبِلت فيه القبائل بدفع أبنائها بالآلاف إلى الجبهات دون اعتراض؛ وهذا ما يؤكد أن الثقافة والعقلية السياسية لهذه النخب تستبطن في عمومها عقلية الإمامة الزيدية ذاتها‘ وإن تدثرت بشعارات جمهورية ووطنية ووحدوية ومدنية أو دينية.     ولذلك، لا نجافي الواقع إن قلنا إن أطراف الصراع الشمالية ــ بشقيها: السلطة الشرعية والجماعة الانقلابية في صنعاء ــ قد أسهمت، كلٌّ بطريقتها، في تعميق المأزق الذي وجدت المملكة العربية السعودية نفسها فيه خلال سنوات الحرب الطويلة، التي استنزفتها ولا زالت تستنزفها على مختلف الصعد.. لقد وظّف الطرفان شعار «الحفاظ على الوحدة اليمنية» ورقة ضغط وتكتيك سياسي في مواجهة وابتزاز دول التحالف العربي: فبينما يستهدف الحوثيون المنشآت الحيوية والاقتصادية في السعودية كلما طُرح مستقبل الجنوب السياسي أو حقه في تقرير المصير؛ لرمي مسؤولية إجهاض الوحدة على عاتق دول التحالف، أو خدمة لأهداف إيرانية، وفي الوقت نغسه لم تخض القوى الشمالية في الشرعية أية معارك عسكرية حقيقية لاستعادة صنعاء، بل جعلت أولوية منع استعادة دولة الجنوب عمليًا أولوية تسبق أولوية دحر الحوثي، وفي تفاهم ضمني غير معلن بين الحوثي والشرعية الشمالية، في الاتفاق على الحيلولة دون خروج السلطة من المركز المقدس في الهضبة الزيدية. ووصلت الوقاحة إلى الحد الذي برزت فيه تصريحات علنية لمسؤولين في الشرعية الشمالية تلوّح بالتقاطع والتحالف مع الحوثي حال مضى الجنوبيون في تحقيق مشروعهم السياسي على ارضهم، كما جاء في تصريحات نائب وزير الخارجية!.       وأمام ما جرى بالأمس، وما يتكشف اليوم، تستدعي المسؤولية من كل من المملكة العربية السعودية والمكونات الجنوبية والحضرمية بمختلف مشاربها وتوجهاتها أن تقف وقفة مراجعة صادقة بعيدًا عن المكابرة والادعاءات الزائفة، والتسامي على الجراح، وأن تجيب عن السؤال الاستراتيجي المحوري الثاني: هل أضافت الأحداث التي شهدتها حضرموت في نهاية العام الماضي ومطلع العام الجاري ــ والتي استُهدفت فيها القوات الجنوبية بالضربات العسكرية في الوادي والصحراء والمهرة ــ هل أضافت قوة ومنعة ومكاسب للمملكة والشرعية وحضرموت، أم أنها خصمت وأقصت طرفًا أساسيًا من رصيد القوة والمواجهة ضد التمدد الحوثي؟ فإذا كانت الإجابة بالإيجاب، فعلى القائمين على تلك الخيارات أن يشيروا إلى مكسب استراتيجي واحد تحقق لحضرموت أو للشرعية أو للتحالف جراء تلك الخطوة. أما إن كانت الإجابة بالنفي، فالأمر يستدعي إجراء مراجعة جذرية للاستراتيجية المتبعة في إدارة الأزمة اليمنية، بما في ذلك إعادة فرز القوى المنضوية تحت مظلة الشرعية والوقوف الدقيق على أهدافها وتوجهاتها الحقيقية وتوجهات المملكة نفسها؟ أما التهرب من تحديد الإجابة بـ "نعم" أو "لا"، والمألات المترتبة على ذلك، فهو إقرار ضمني بأن هذه الاستراتيجية المتبعة لم تكن وليدة الصدفة أو الأخطاء التقديرية للموقف، بل تتم بوعي وإدراك كاملين لأهداف مرسومة ومتفق عليها بين المكونات المسؤولة والصانعة لما جرى وسيجري من احداث مستقبلية.     وختامًا، يُرتجى من القائمين على «المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى للمكونات الحضرمية» تأجيل «الزفة إلى أن يتم تجهيز العروس»، وتوجيه الطاقات والاهتمام نحو التهديد والخطر الداهم الذي يتربص بوادي وصحراء حضرموت والمهرة، أو على أقل تقدير، التريث والانتظار حتى تنجلي هذه الغمة وتصفو سماء حضرموت لتزف العروس في أجواء غير الأجواء!.      والله من وراء القصد، وهو الموفق لكل خير ورشاد