شهدت اليمن معارك عبثية واستنزافية بين أنصار الله (الحوثيين) وأبناء الجنوب في مناطق الحدود الجنوبية (ذباب وباب المندب)، وهنا ندين ونستنكر هذه المعارك العبثية التي أهلكت الحرث والنسل.
نتساءل بين الحين والآخر: إلى متى تستمر هذه الحروب العبثية والصراعات البينية بين اليمنيين؟ ومن أشعل فتيل هذه الفتنة؟ ومن المستفيد الحقيقي من سفك الدماء، وتطاير الأشلاء، وتشريد الأسر، والعبث بملف الأسرى؟ ماذا سيكتب عنا التاريخ؟ سيكتب أن اليمنيين يقاتلون بعضهم بعضاً، ورووا الأرض بالدماء بدلاً من الماء، فمن المستفيد من هذا العبث؟ من باب الحرص والمسؤولية، والحفاظ على الأرواح التي تزهق في معارك عبثية واستنزافية يذهب ضحيتها أبناء الفقراء وحدهم، بينما يتنعم أبناء المسؤولين وقادة الصراع خارج البلاد في أرغد العيش، بينما يُزج بأبناء البسطاء إلى محارق الموت.
إلى أبناء الشعب اليمني المكلوم، الذي يُستدرج على وقع الأناشيد الحماسية، والزوامل، والتصريحات والشعارات المضللة القادمة من خارج الحدود؛ إن استمرار هذه الحرب يمثل مكاسب طائلة لأمراء الحروب وخسائر فادحة لنا ولأولادنا. يجب على الإخوة اليمنيين أن يستشعروا خطورة المؤامرات الإقليمية والدولية التي تستهدف تدمير اليمن؛ أرضاً، وإنساناً، وتاريخاً، وحضارةً، والقضاء على مقدرات هذا الوطن، ليبقى عرضة للتمزق والتشظي، بينما بلادنا تنعم بخيرات وثروات هائلة تطمع بها قوى الهيمنة.
في هذه المرحلة الصعبة والأليمة، ندعو كافة الأطراف اليمنية لوقف الحرب فوراً، والجلوس على طاولة التفاوض المباشر بعيداً عن الوصاية الخارجية والإملاءات الإقليمية والدولية التي تعيق خارطة السلام وتدير الأزمات لا تحلها؛ فالارتهان للخارج لا ينتج إلا دماراً إضافياً.
يستوجب علينا كيمنيين أن نتحمل مسؤوليتنا التاريخية في إنهاء حروب الوكالة، والجلوس إلى طاولة الحوار السياسي للوصول إلى تسوية وطنية شاملة تكفل العيش بسلام لنا ولاطفالنا الذين يستحقون مستقبلاً مشرقاً، بعيداً عن النزيف الديموغرافي واستنزاف الطاقات في معارك لا خاسر فيها سوى الوطن.
نداء استغاثة عاجل لكافة القوى المتصارعة في اليمن: أوقفوا هذا العبث، وعودوا إلى جادة الصواب، واحقنوا دماء أبناء الفقراء الذين تحولوا إلى وقود لمحارق الموت.
هذه حرب لا منتصر فيها، والجميع خاسرون على ركام وطن مهشّم ونسيج اجتماعي ممزق






