قراءة نقدية في مسرحية هديل الحمام

هديل حمام قاسم عمر يغني خارج القفص على خشبة المسرح الوطني. ...

 

كان عرض مسرحية هديل الحمام للمؤلف احمد عبدالله سعد ليس عرضآ تقليديآ في معالجة قضايا الإنسان المعاصر عن طريق السرد والحوار الدرامي الديالوج المتعارف عليه بالمدارس المسرحية مختلفة الاتجاهات, بقدر ماكان الحوار في طياته يكشف لنا ان هناك عقل ويد مخرج ساهمت في ولادة النص مع عقل وضمير كاتب متمكن اخرج لنا صورا وحوارا ممزوجا بواقعية الصراع الازلي بين الخير والشر ورمزية خجولة عفى عنها الزمن ونحن نعيش زمن العولمة والشفافية! !!

 

التاليف:

استخدم المؤلف أدواته في طريقة طرح الفكرة من خلال الحمام والتي من الطبيعي ان نجدها في قفصها المعتاد لدينا في (بلاد العرب اوطاني) الشعوب التي لم تتعود ان تراها طليقة في شوارع عواصمنا تتجول بين عامة البشر مثل باريس وموسكو وطوكيو ونيويورك !! وهي الفكرة التي يتمرد عليها المؤلف ويدعو الى إطلاق سراحها قبل التفتيش عن إطلاق سراح البشر من سجن العقل بالجهل والقمع والتخلف الذي استوطن عقول مجتمعاتنا واستعباد الإنسان من اعلى هيئات سلطوية في مجتمعات مفهوم السلطة لديها لاتفهم إلا من خلال الضرب بيد من حديد!

ومن المعروف ان لكل عمل مسرحي رؤية كاتبه بالرفض او التسليم إلا ان الإسقاطات والإيحاءات تتجسد في العقل الباطن او اللا وعي عند المشاهد وكل يقرأ بمفهومه وهذا ماعجبني فيما وضعه المؤلف لإستشراف ماوراء الأحداث! 

 

الإخراج:

استطاع المخرج قاسم عمر ان يصنع أدواته على الخشبه من خلال البطل وهي تلك الحمام بمساعدة  السلاسل وحبل المشنقة قبل الشخوص وهو التمرد عن المألوف وتمرد ذهني والخروج عن جسد الإنسان في إيحاء للبحث عن ريش حمام ليطير به ويلحق ركب الإنسانية مع سرب الحمام لينتصر للحمام اولآ! !! فاستطاع المخرج ان يوظف شخوص المسرحية في التعبير الجسدي والصوتي في الالم والسخرية والابتزاز للوصول الى مبتغاه عبر صراع سرمدي بين السجين والسجان في منزل السجان الذي جسداه النجمان احمد علي يافعي وهديل عبدالحكيم, هذا الصراع الذي يعكسه من خلال الديكور المعبر ذهنيا عن وضع السجان نفسه والمحبوس في عالمه الداخلي نفسيا وحياته الدائمة التي لايستطيع التخلص والخروج منها ومن تاريخه كسجان ويظل سجين ذاته! بينما السجين والذي هو الآخر لم يستطع العودة الى حياته الاعتيادية ويختار البقاء مقيدا بالاغلال حتى يؤثر على السجان لتعود له ادميته وانسانيته وتأنيب ضميره اذا ماوقع في نفس الموقف مرة اخرى!  إلا انه اكتشف ان الإنسانية ظلت في آدميته والسجان هو الآخر حبيس جبروته وضياع الإنسانية من آدميته!

كانت النهاية في المسرحية والغير مألوف ان يموت حامل لواء الإنسانية  ولكن ينتصر لصوت الحرية في هديل الحمام...

في الختام لانستطع ان نقول إلا ان المخرج كان شابا وبروح شابه على خشبة المسرح من خلال صنع الحركة الدؤوبه والإيقاع المتصاعد في اداء الممثلان ومجموعة الكمبارس الراقصة والمعبرة وتحريك قطع الديكور بسرعة المشهد حتى تتبخر فجأة المسرحية وكأنها كانت سراب في قيمة الزمن!!