22 مايو النقطة المضيئة الأكثر إشراقاً في حياة اليمنيين

تحفل العقود الأخيرة من تاريخ اليمن بكثير من الأحداث العظيمة، لكن تظل مناسبة إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في الـ ?? من مايو ????م النقطة المضيئة الأكثر إشراقا في حياة اليمنيين.

 

للعام السادس على التوالي، تأتي هذه المناسبة على وقع حرب عبثية على الشعب اليمني ودولته الوطنية وحكومته الشرعية تقودها شمالاً مليشيات الحوثي الانقلابية، وجنوباً مليشيات ما يسمى بالمجلس الانتقالي في تخادم مكشوف تنفيذا لأجندات انفصالية ومشاريع تآمرية لنشر الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار في اليمن و المنطقة في محاولة للانقضاض على أحلام اليمنيين في بناء وطنهم ودولتهم على قاعدة العدالة والمساواة والتوزيع العادل للثروة والسلطة.

 

ظلت الوحدة اليمنية لعقود طويلة من الزمن حلماً يراود الأجيال المتعاقبة من أبناء الشعب اليمني في الشمال والجنوب وقدمت لأجلها عظيم التضحيات حتى تحقيقها في مايو 1990م، لكن أخطاء السياسات والممارسات الأنانية "وأوهام التفرد والإقصاء على مدى السنوات اللاحقة أصابت هذا الانجاز التاريخي بجراح خطيرة"، الأمر الذي استوجب إعادة تصحيح المسار من خلال التوافق في مؤتمر الحوار الوطني الشامل عام 2013م برؤية شاملة تؤسس لدولة اتحادية فيدرالية تعيد الاعتبار لكل اليمنيين وتحقق تطلعاتهم في العيش بكرامة في ظل يمن قوي أمن ومستقر خالي من منطق الغلبة .

 

كان اليمنيون قد قطعوا شوطاً مهما في مشروعهم نحو اليمن الجديد بأنجاز الوثيقة الأهم في تاريخ اليمن والمتمثلة بوثيقة مؤتمر الحوار الوطني ومسودة الدستور الجديد وكانوا على وشك الانتقال إلى الخطوات التالية لتحقيق تطلعاتهم المشروعة والعادلة، عندما اقدم قادة مليشيات الحوثي على تنفيذ انقلابهم المشؤوم على إرادة اليمنيين في سبتمبر 2014م والذي كان "في جوهره انقلاباً ضد مشروع الوحدة بالأساس"، كما أكد على ذلك مراراً فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية.

 

في خضم البطولات والتضحيات العظيمة التي يسطرها اليمنيون اليوم في مختلف الجبهات بإسناد غير محدود من الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية لاستعادة مؤسسات دولتهم المختطفة من مليشيات الحوثي الانقلابية ،يستميت المجلس الانتقالى الجنوبي في حرف البوصلة عن تلك المعركة المصيرية بانقلابه على اتفاق الرياض من خلال إعلان ما اسماه "الإدارة الذاتية للجنوب".

 

تماهي المجلس الانتقالي مع جماعة الحوثيين في العداء المشترك للدولة الاتحادية التي ينشدها اليمنيون والتنكر للإجماع الوطني الذي أنجز في مؤتمر الحوار الشامل، يأتي متسقا مع مشروع إيران التفكيكي للمنطقة واليمن جزء منها و الهادف إلى "دولة شيعية في الشمال ودويلات متصارعة في الجنوب"، وهو الأمر الذي تعمل عليه أجهزة المخابرات الإيرانية ومنظمة الحرس الثوري الإرهابية .

 

تواجه الوحدة اليمنية التي تدخل اليوم عقدها الرابع تحديات بالغة الخطورة مع تكالب المليشيات الطائفية والمناطقية في الشمال والجنوب للنيل منها تنفيذا لمشاريع وأجندة خارجية ورغبات عصبوية انتهازية، ما يستوجب التفاف كل أبناء الوطن الشرفاء خلف القيادة السياسية ممثلة بفخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية نحو استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وصولاً إلى تحقيق الغايات العظيمة التي عبر عنها الشعب في مشروعه الوطني الجامع الذي أفرزته مخرجات الحوار الوطني المتمثل بيمن اتحادي جديد مبني على العدالة والمساواة والحكم الرشيد.

 

ليس أمام اليمنيين اليوم من خيار سوى مواصلة الصمود في وجه المؤامرات وتطهير البلاد من شرور المليشيات الطامحة لإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء والتنكر لنضالات الشعب اليمني الطويلة في سبيل الوحدة والحرية والديمقراطية.