18 مليار و 340 مليون ريال إيرادات منفذ الوديعة خلال عام 2023 بدون سندات رسمية.. ابتلعها الثقب الأسود!!

لم يكن منفذ الوديعة نقطة عبور للمسافرين، بل همزة وصل تجارية بين بلدين ومركز تجاري تمر خلاله آلاف السلع يومياً بين صادرات وواردات، وعند تخيل حجم النشاط اليومي في المنفذ البري الوحيد لدولة ما زال أبناؤها يكابدون الحياة ويبحثون عن لقمة العيش بداخل الوطن وخارجه فسيتهيأ للقارئ بوابة عبور منظمة تحظى باهتمام عالي من جميع الجوانب أقلها الجانب الخدمي الذي يوفر للمسافرين نوع من الراحة والأمان، ولكن الواقع يحكي قصة أخرى غلب عليها الجانب السيء فتجد منفذاً يفتقر لأقل ما يمكن وصفه، أسفلت متهالك وسط صحراء شاسعة يعرف فيه المسافر أن السفر حقاً قطعة من جهنم، ويضل التساؤل يلحّ على الجميع أين تذهب كل الإيرادات التي يجنيها منفذ الوديعة يوميا ً؟ وهو الذي وصف بأنه بنك مصغر لليمن!

هل تعجز إدارة المنفذ عن بناء واجهة وطنية مشرفة للمسافرين والسياح الذين يجدون أنفسهم في نقطة مقطوعة تفتقد لجميع الخدمات؟ أما أن الفساد الإداري والمالي تعدا الحدود المعهودة وأصبح يتفنن بمعاناة شعب اهلكته الحروب والفتن.

معاناة

يعاني المسافرون والتجار في منفذ الوديعة وتمتدّ المعاناة لتطال سائقي الشاحنات وكل من تطأ قدمه تلك الأرض القفراء، ومنذ النظرة الأولية وبدون التطرق للأرقام والإحصائيات نرى فساد مالي ضخم يمتد لينهش حقوق شعب أنهكته الحرب وبدلاً من بحثه عن سبل الرفاهية أصبح يستجدي مقومات الحياة الأساسية ونجد أنفسنا هنا أمام خيارين أهم من بعضهما فهل نطالب بالخدمات التي يفترض بأنها حق أساسي أم نسعى لكشف شبكة فساد تطاولت يداها لجيوب المعدومين.

إيرادات خارج الصندوق

يجني منفذ الوديعة إيرادات تقدر بالملايين يومياً مصدرها باصات النقل الجماعي والتريلات وإيجار مكاتب التخليص والمتاجر المتواجدة والمطاعم والمحلات بالإضافة للميزان ومشروع المياه وسنوضح ذلك بالأرقام حسب مصادر موثوقة في إدارة منفذ الوديعة

تقدر عوائد باصات النقل الجماعي الواصلة لليمن بإجمالي سنوي (5,400,000 مليون ريال سعودي) حيث يقوم كل باص مغادر بدفع مبلغ 500 ريال سعودي بمقدار 30 باص يومياً وذلك بدون أي سند رسمي بينما تبلغ غرامات الباصات بمتوسط 300الف ريال يمني يومياً وتصل سنوياً لمبلغ 108 مليون ريال يمني.

 بينما وفي السندات الرسمية تدفع باصات الوصول والتي تبلغ 30 باص مبلغ 10 ريال سعودي عن كل راكب بعدد 30 راكب في كل باص، وتُقدر عدد باصات الوصول في اليوم الواحد 30 باص إضافة إلى عوائد الباصات المغادرة من اليمن حيث يتم دفع مبلغ 10 ريال سعودي عن كل مسافر (بإجمالي مسافرين 2,167,021 مسافر وصول ومغادرة × 10 ريال سعودي بإجمالي مبلغ 21,670,210 ريال سعودي(

أرقام خيالية نعرف يقيناً مصدرها ولكنها تذهب أدراج الرياح حيث يتم دفع مبلغ 400 ألف ريال يمني أسبوعياً لمكتب مدير المنفذ من مخلص الباصات وكذلك يتم دفع مبلغ 2,500,000 أثنين مليون وخمس مائه ألف شهرياً لمدير المنفذ بدون سندات رسمية (بإجمالي شهري 4,10000,00).

وبالنسبة للمبالغ التي تدفعها الشاحنات الواصلة والمغادرة، فالعوائد التي يتم دفعها بسندات رسمية تبلغ 25 الف يمني عن كل شاحنة بمقدار 150 شاحنة يومياً (بإجمالي سنوي مليار وثلاث مائه وستون مليون ريال يمني ) بينما المبالغ التي تدفعها الشاحنات بدون سندات رسمية فتبلغ 15 الف يمني عن كل شاحنة (بإجمالي سنوي 810000000مليون ريال يمني).

أما عن إيجارات مكاتب التخليص والتي يبلغ عددها 150 مكتب فتصل إيراداتها سنوياً 207 مليون ريال يمني وتجديد عقد مزاوله نشاط مكاتب التخليص فأقل مكتب يقوم بدفع 500 الف يمني سنوياً وأكثر مكتب 2 مليون يمني بإجمالي سنوي 150 مليون ريال يمني.

وبالنسبة لرسوم النظافة والتحسين التي تدفعها هذه المكاتب فتبلغ سنوياً 72 مليون ريال يمني، ويبقى السؤال إلى أين تذهب كل هذه الأرقام ؟؟ في ضل غياب شبه كلي للخدمات.

وعندما تطرقنا لإيجارات المطاعم والمحلات التجارية المتواجدة بداخل ساحة المنفذ بالإضافة لمحل الصرافة التابع لشركة العمقي فنجد حسب مصادر موثوقة أن مجموع الإيجارات تبلغ سنوياً 30 مليون ريال يمني.

وتختلف إيرادات الميزان من الشاحنات حيث يتم دفع مبلغ عشرة ألف ريال يمني عن كل شاحنة محملة بشكل رسمي 52 طن بينما تدفع الشاحنات عمولة زائدة عند زيادة الحمولة تبدأ من 60 ألف يمني وتصل إلى 400 الف يمني مع العلم بأن 95% من الشاحنات تحمل أكثر من المصرح به ويتم التغاضي عنها بهدف الحصول على مبالغ أكبر وتبلغ إيرادات الميزان 360 مليون ريال يمني شهرياً بإحمالي سنوي 4 مليار ريال يمني سنوياً،

 أما عن مشروع المياه فيتم دفع عشره ألف ريال يمني عن كل خزان ماء بمقدار 40 خزان يومياً وبإجمالي 144 مليون ريال سنوي.

وإذا قمنا بجمع إجمالي دخل منفذ الوديعة السنوي من جميع مصادر الدخل فسيبلغ 18,344,084,000 مليار ريال يمني.

سلطة غير مرئية

أرقام ومضاعفات ضخمة يتم دفعها يومياً في منفذ الوديعة ترهق كاهل المواطن والتاجر يتم تدوين بعضها بسندات رسمية بينما البعض الآخر تتداوله الأيادي من خلف الستائر ويتسأل المواطن أين نحن من كل هذا وما دور السلطة في ضل هذا الفساد المالي الهائل، حيث تقول إحدى المسافرات عبر المنفذ لتأدية مناسك العمرة لولو قائد:- مضينا في طريق طويل ووعر لعدة أيام وعند وصولي لمنفذ الوديعة توقعت الحصول على بعض الراحة بل أقل من ذلك ولكن الوضع كان مختلفاً، حيث اضطررنا للجلوس في الباص لمدة 8 ساعات متواصلة منذ الساعة التاسعة صباحاً حتى الساعة الخامسة عصراً، كان المكان مزدحم بالباصات والشاحنات ولم نجد أي خدمات تذكر.

وتابعت لولو عندما أخبرت إحدى قريباتي بأننا توقفنا لثمان ساعات متواصلة بداخل الباص ولم نجد الخدمات الصحية المناسبة قالت لي لطف من الله لقد أديت العمرة لعدة مرات وفي كل مرة لا تقل مدة توقفنا عن 24 ساعة حتى أننا توقفنا ليومين في إحدى المرات.

وغالبًا لا توجد علاقة لمدة التوقف بالازدحام بل بالمبايعات المالية الغير رسمية التي تتم في منفذ الوديعة، فهل تتحرك السلطة اليمنية لوقف أو لتقليل هذه المعاناة ولحفظ حقوق شعب تحول لمشروع ربح ناجح.