القوة لا تحمي الغرور

كتب فارس العدني

 

الغرور بالسلطة والقوة لا يدوم لأي مكون أو تيار مهما بلغ حجم نفوذه أو امتلك من أدوات البطش والتفوق فالتاريخ القريب والبعيد يثبت أن الظلم والإقصاء والمناطقية والجهوية ليست وسائل حكم بل وصفات سقوط مؤكدة مهما تأخر الزمن

 

لقد ظن كثيرون عبر التاريخ أن القوة كفيلة بإدامة السيطرة وأن المال والسلاح والتحالفات الخارجية قادرة على إخضاع الشعوب إلى الأبد لكن التجارب أثبتت عكس ذلك وأبرزها تجربة علي عبدالله صالح الذي حكم شمال اليمن وجنوبه شرقه وغربه بقبضة قوية وجيش وقبيلة ونفوذ واسع وظن أن الاستقرار بالقوة يضمن له البقاء غير أن نهايته لم تأت بانقلاب عسكري ولا بغزو خارجي بل بأصوات شباب عاديين خرجوا إلى الساحات هاتفين ارحل فكان أمر الله نافذا وإرادته أقوى من كل جبروت

 

المشهد ذاته يتكرر اليوم بصورة مختلفة فالمجلس الانتقالي الجنوبي بسط سيطرته على عدد من المحافظات الجنوبية بالقوة وأقصى شركاءه وهمش القيادات العسكرية والأمنية وحصر القرار في نطاق مناطقي ضيق معتمدا على دعم خارجي معروف عززه بالمال والسلاح والنفوذ حتى ظن أن لا قوة قادرة على كسر تمدده أو الاقتراب من نفوذه

 

لكن الحسابات أخطأت وتبدد النفوذ في لحظة وانقلب السحر على الساحر وتبخرت القوة التي بدت صلبة ليجد هذا الكيان نفسه ضعيفا مجبرا على القبول بالحوار بل مستجدياً له بعد أن كان يرفضه وعلى البقاء ضمن أي إطار توافقي قادم بعد أن كان يفرض إرادته بالقوة

 

العبرة الواضحة أن القوة الحقيقية لا تكمن في السلاح ولا في المال ولا في الدعم الخارجي بل في عدالة القضية ورضا الناس ومشروعية الفعل فإرادة الشعوب لا تُقهر والظلم لا يدوم ومهما طال الزمن فإن القوة التي لا تستند إلى إرادة شعبها مصيرها الزوال لأن الله لا ينصر ظالما ولا يبارك طغيانا.