الفرق

دخل الكثير من فقهاء القانون  في جدل عقيم  حول الفرق بين الأحكام القضائيه والقرارات التي تصدرها النيابه العامه وقد ساهم في زرع بدرة هذا الخلاف بأن كلا من الحكم والقرار يصدران من قبل  قاضي معين من قبل السلطه القضائيه ، فتساءلت كيف نفرق بين الحكم القضائي والقرار الصادر عن النيابه العامه  بشكل لالبس فيه . ان القرار الصادر من قبل النيابه العامه يعتبر في الفقه القانوني قرار ظني يغلب عليه الظن فهو ليس بحجه مالم تسانده الادله القطعيه ومن المعلوم  قانونا  بأن قرار الاتهام يتم بناءه على ثلات اركان :       اول هذه الأركان هو  الركن المادي الذي ينحصر الدور الرئيسي فيه  لرجال الأمن الذين يقوموا  بجمع الادله الماديه بعنايه فائقه التي تشير إلى المشتبه به والتحقيق معه حتى يتم تقديم المشتبه به مع الادله الماديه الى النيابه العامه لاستكمال التحقيق .      تاني هذه الأركان وهو الركن المعنوي وهو إثبات ارتباط المشتبه به بوقائع الجريمه موضوع التحقيق وإثبات الدافع الذي كان السبب بارتكاب هذه الجريمه.      ثالت هذه الأركان وهي الرابطه السببيه وهي الرابطه التي تربط المشتبه به ارتباطا لا لبس فيه  بالجريمه . فإن قرار النيابه العامه على رغم ماسبق طرحه  لايمتلك اي حجيه حتى وإن صدر حكم قضائي بالادانه فإن الحجيه تنتقل الى الحكم الذي يصبح حجه في مواجهة الغير. ان الأحكام القضائيه تبنى على قناعة القاضي الذي يصل إلى هذه القناعه بطريقتين ، - الاولى عن طريق الادله التي تصل إلى قناعة القاضي ويبني عليها حكمه  وتكون سبب في صدور مثل هذا الحكم.  - التاني هو غياب الادله أو عدم اقتناع القاضي بمشروعية أو كفاءة الادله المعروضه عليه فيبني على هذه القناعه حكمه مبينا فيه الأسباب الشرعيه والقانونية التي أدت إلى صدور هذا الحكم .. كما ان الأحكام القضائيه لها آثار منتجه ففي حالة الحكم بالادانه يترتب بموجب هذا الحكم الحبس أو الاكتفاء بالفتره التى قضاها المدان في الحبس وفي حالة الحكم بالبراءة فإن هذا الحكم يترتب عليه الإفراج الفوري عن المشتبه به في حين أن القرارات الصادره من النيابه العامه لاتمتلك مثل هذا الأثر. ختاما لست اضيف اي جديد في مثل هذا الخلاف ولكني وضعت هذا الخلاف في الإطار الصحيح  لكي نشاهده بشكل اكثر دقه وحكمه.

* قاضي في محكمة صيره الابتدائيه