أكل الزمن من وجهه الكثير..لازال نور محياه سخيا يغمر عيوننا وقلوبنا ويبدد كآبتها..
- الأستاذ محمد سعيد سالم.. الأذن عشقته قبل العين..وعندما تعرفناه وجها لوجه أصبح يتوغل في أعمق أعماقنا.. ويتغلغل إلى مسامات البدن..
- لا وصف أو لقب يسبق اسمه إلا الأستاذ.. لأنه بالفعل أستاذ التعليق الذي جعل من الهواء لحما ودما ومشاعر فياضه تعكس أبعادا من التجليات لا تجد لها موطنا إلا على ضفاف حنجرته الذهبية..
- الأستاذ محمد سعيد سالم..راهن عليه السابقون في معترك التعليق الرياضي..لم يكن بحاجة إلى شق بطون الحوامل لمعرفة ما إذا كان مفردا مذكرا أم جمع المذكر السالم..
- لكل جميل من اسمه نصيب..ومحمد لم يكن سعيدا وهو يحملنا عبر حنجرته إلى حيث السعادة فقط..بل كان أيضا سالما..يحسن الإبحار بنا عبر حباله الصوتية إلى حيث مرفأ السلامة..
- محمد سعيد سالم..جزء مهم من ذاكرة الوطن.. إرث رياضي ضخم حاكى رياضة الجنوب منذ أن كان كرسي التعليق مجرد نطفة في علم علام الغيوب..
- محمد سعيد سالم..لحن صوتي شجي.. أنغام من زمن السلطنة..قصيدة تسكن دروب الجبال..شهيقها وزفيرها كأمواح بحر عدن..جسر عبور من التنهدات في زمن الآهات والأنات.. إنه سلطان المفردة الرياضية..فارس اللغة..الصوت الساحر الذي كان يحول مباريات كرة القدم المحلية والعالمية إلى أعياد كرنفالية تفوق الخيال..
- يمكنك أن ترسم منحنيات لأسماء كثيرة تدرجت في مضمار التعليق الرياضي..لكن عندما تحين المفاضلة..فلا حاجة للتفكير أو لحيرة الاختيار..محمد سعيد سالم الأول بفارق كبير عن الآخرين..
- محمد سعيد سالم..وكيل محافظة عدن لشؤون الإعلام حاليا سيبقى ذلك العملاق الحبل السري الذي ربطنا بعالم الإبداع المتجرد من تكاليف الزخرفة..
سيبقى ذاكرة وطن.. الأستاذ الذي جعل من التعليق فنا رفيعا..سلطنة غنائية تضبط المزاج.