في ذكرى رحيل أيقونة العطاء الإنساني

   في السابع عشر من رمضان المبارك، تحل علينا الذكرى الأولى لرحيل المغفور له بإذن الله عقيل صينية - المعروف بـ "فني" - ذلك الشاب الذي حوّل المواقف الإنسانية إلى بصمة لا تُمحى من ذاكرة محافظة لحج، ومديريتي الحوطة وتبن على وجه الخصوص.

  عام مضى على رحيلك يا صاحب القلب الأبيض، ولاتزال الطرقات تفتقد خطاك، والمجالس تخلو من ضحكتك الصافية التي كانت تملأ المكان دفئاً وحياة.

  كان "فني" أشبه بقمرٍ لا يأفل، لا يعرف المستحيل حين يتعلق الأمر بفعل الخير، فحمل في عروقه تلك الدماء النادرة التي جعلته أيقونة للعطاء، لم يتردد يوماً في بذلها دون مقابل لكل محتاج، وكأن الله اصطفاه ليكون سبباً في حياة الآخرين.

  رحل "فني" تاركاً خلفه فراغاً لا يُملأ، فهو الأخ الصادق، والابن البار، والصديق الذي لا يعرف إلا الكلمة الطيبة والوجه البشوش.

  في زمن باتت المشاعر فيه عملة نادرة، كان هو ذلك الإنسان الاستثنائي الذي يجمع الناس بقلبه قبل يديه، يُطفئ نيران الأوجاع بابتسامته قبل دمائه التي وهبها لإنقاذ الغير.

  لقد خسرتك لحج يا "عقيل" - وهو اسمه الحقيقي-، وخسرتك الحوطة وتبن، وخسرناك كلنا.. لكن السماء ربحتك في هذا الشهر الكريم، شهر المغفرة والعتق من النار، لتكون شاهدا لنا لا علينا بكل ما قدمت من خير ونقاء.

   اللهم اغفر لعقيل صينية "فني" وارحمه، واسكنه فسيح جناتك، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.

  إنا لله وإنا إليه راجعون.. والحمد لله على كل حال.