وضعنا بين طائرتين

نصف قرن يفصل بين مشهدين جويين متطابقين في المضمون، مختلفين في الشكل: طائرة الدبلوماسيين 30 ابريل 1973م، وطائرة المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2026م.

   ففي المرة الأولى، استُخدٌمت الطائرة كأداة لجمع الخصوم في مكان واحد (1973م)، بينما تحولت في المرة الثانية إلى منصة لاتهام الخصوم بالهروب.

   السماء فوق الجنوب، يبدو أنها ليست محايدة أبدًا؛ ففي الحالتين لم يكن الصراع مع عدو خارجي، بل بين رفاق السلاح والسلطة.

 فضحايا 1973م رحلوا، بينما ظهر ركاب 2026م في الرياض بعد 24 ساعة فقط.

   العنف الجسدي حل محله عنف سياسي وإعلامي أكثر تعقيدًا.

   53 عامًا تفصل بين الرحلتين، لكن القاسم المشترك واحد: حين تتصارع النُخب، يدفع المشروع الوطني الثمن.

   فطائرة (73م) دفنت إمكانية قيام دولة متكاملة، بينما كشفت طائرة (26م) أن الدولة لا تزال "مشروعًا مؤجلًا"، وأن أطراف الشرعية والانتقالي والتحالف لم يتفقوا بعد على تعريف واحد للسيادة.

   المواطن في عدن، الذي كان يناقش صباحًا أزمة الغاز والبنزين، وجد نفسه مساءً يتابع مسار طائرة فوق بحر العرب.

السؤال الذي يعبر الزمنين لم يتغير: متى تتوقف الطائرات عن نقل أزماتنا، وتبدأ في نقل حلولنا؟