حين تصبح المسؤولية موقفًا لا مصلحة

   في الوقت الذي نسعى فيه لمدّ أيدينا بكل حب وتقدير واحترام للجميع، ونحاول أن نكبر بأفعالنا قبل أعمارنا، علمتني مسيرتي في الحياة دروسًا قاسية.

   وكان أقساها ما عايشناه منذ حرب مارس 2015، حين واجهنا إقصاءً وصوت كراهية من البعض، رغم أننا كنا شموعًا للسلام ورسلاً للمحبة.

   كانت مرحلة مؤلمة، خاصة عندما وجدت أن بعض الشخصيات التي كانت تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة، كنا نحن من نساعدها ونمد لها يد العون قدر استطاعتنا.

   هكذا تعلمنا من العمل العام، سواء في الإذاعة أو من خلال تجربتنا في المجالس المحلية، أن نكون خدامًا للناس طالما منحونا ثقتهم وأصواتهم، وهي حتى اليوم أغلى ما أملك، حيث نلت شرف المنافسة باستحقاق والفوز.

  كنت أختلف مع الكثيرين، حتى أثناء التصويت على القرارات، لأنني كنت أؤمن بأن القرار يجب أن يُبنى على المصلحة الوطنية، لا على التعصب أو الانتماء الضيق. المسؤولية ليست منصبًا للزينة، ولا بابًا للمنافع الشخصية، بل هي عمل إنساني يُخلّد لصاحبه إن أخلص فيه وضحّى من أجله.

  منذ عام 2015، شهدت عدن تحولات مؤلمة، حيث تسللت بعض الشخصيات والأفراد المرتبطين بالمصالح والمشاريع الخاصة، واستغلّوا الظروف لتحقيق أهدافهم. ومع مرور الوقت، وصلت المدينة إلى وضعها الحالي، حيث اختلطت الشعارات بالنوايا، وتقمّص البعض دور النضال بينما كانت تحرّكهم حسابات أخرى، فسقطوا أمام الاختبارات.

  لا تزال عدن تعيش حالة من الاحتقان والتوتر، في ظل فوضى سياسية واجتماعية تعيق بناء مدينة تقوم على السلام والعطاء والمحبة.

   ومن يتابع ما جرى ويجري، يدرك أن المدينة قد تنزلق نحو مزيد من الانقسامات، وهو ما لم نتمناه لعدن الحبيبة.

   إن ما تحتاجه عدن اليوم هو مراجعة صادقة، وتصحيح للمسار، والعمل الجاد على إعادة بناء الثقة، والابتعاد عن الكراهية والمناطقية والمراهقة السياسية، وتعزيز قيم التعايش، بعيدًا عن المصالح الضيقة وكل ما من شأنه تكدير السلم المجتمعي.