عدن لم تعد عاصمة تُدار بمؤسسات دولة، بل تحوّلت—في كثير من مفاصلها—إلى مساحات نفوذ شخصي منذ عام 2015. مكاتب ومؤسسات ومصالح حكومية تُدار بعقلية الملكية الخاصة، لا بروح القانون أو المسؤولية العامة.
في أروقة هذه الجهات، يظهر أبناء وأقارب وأصدقاء وجيران بعض المسؤولين داخل مكاتب الإدارة، من دون معايير واضحة للكفاءة أو الخبرة.
°مشهد يطرح سؤالًا مباشرًا: هل ما زلنا نتحدث عن دولة، أم عن شبكة مصالح مغلقة؟ وقد تفاقم الأمر مع استبعاد الكوادر والخبرات ورجال الدولة، وتسليم مفاصل الإدارة إلى دوائر ضيقة من الأقارب والمعارف؛ فمن يراقب هذا الانفلات ويُفعّل مبدأ المحاسبة؟. الأخطر أن هذا الواقع لم يعد مستغربًا، بل أصبح مقبولًا لدى البعض، رغم ما يمثّله من تقويض لفكرة الدولة، وضربٍ لمبدأ تكافؤ الفرص.
وفي قطاعات التجارة والتموين والصناعة، لا يبدو الوضع أفضل؛ ضعف في التأهيل، وغياب للتدريب، وانعدام لبرامج التوعية المهنية المرتبطة بإدارة الأعمال، والرقابة على الأسواق، وتقييم الأسعار، والنتيجة فوضى إدارية وبيئة لا تساعد على بناء اقتصاد منظّم.
ما يحدث ليس مجرد خلل عابر، بل مسار يُكرّس تآكل الدولة من الداخل.
والسؤال الذي يفرض نفسه: إلى أين تمضي عدن؟