إذا كان التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، ومعه رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس وأعضاء الحكومة، ، غير قادرين على توفير أبسط احتياجات المواطنين في العاصمة عدن، وهي احتياجات أساسية وحقوق مشروعة، فعليهم أن يدركوا أن أبناء عدن لم يعودوا قادرين على تحمل الإهانة والمعاناة، ولا يمكنهم الاستمرار في متابعة قيادات عاجزة عن تحمّل المسؤولية أو مصارحة الشعب بالحقيقة.
إن أبناء عدن يتابعون ما تشهده دول المنطقة من مشاريع بناء وتنمية، سواء في سوريا الجديدة أو في دول الخليج، ويتطلعون إلى حياة كريمة تليق بتاريخ مدينتهم ومكانتها.
ولا يمكن القبول بأن تتحول أبسط مقومات الحياة، كالمياه والكهرباء والخدمات الأساسية، إلى مصدر يومي للمعاناة والصراع بين الناس في الشوارع، في مشهد لم تعرفه عدن بهذا الشكل المؤلم من قبل.
إن كثيراً من الأعمال والمشروعات التي تُنفذ اليوم تبدو وكأنها مجرد واجهات تجميلية تخفي وراءها واقعاً إدارياً وخدمياً متردياً، في حين تبقى الأولويات الحقيقية للمواطن غائبة.
فالعاصمة تحتاج إلى مشاريع استراتيجية حقيقية في البنية التحتية، والمياه، والكهرباء، والاقتصاد، والتنمية، لا إلى إنفاق الأموال على مظاهر شكلية لا تلامس معاناة الناس اليومية.
عدن اليوم تعيش وضعاً مؤلماً، رغم ما تمتلكه من موارد وإمكانات كبيرة كان يفترض أن تُسهم في إحداث نهضة تنموية شاملة في مختلف القطاعات.
إلا أن موارد العاصمة تُهدر، بينما تُعامل عدن كأي محافظة أخرى، لا كعاصمة مؤقتة يفترض أن تحظى بخطط استثنائية ومشروعات اقتصادية وصناعية وتجارية تعيد لها مكانتها ودورها الحيوي.
ويبقى السؤال المؤلم: لماذا تُعامل عدن بكل هذه القسوة؟ فمنذ أكثر من عقد، تعاني المدينة من تراكم الفوضى، والصراعات المناطقية، والتعيينات القائمة على المحسوبية، وسط غياب واضح لمعايير الكفاءة والعدالة.
وحتى اليوم، لا يزال المواطن يدفع ثمن هذا الفشل الإداري والخدمي والمعيشي.
إن المرحلة تتطلب مصارحة حقيقية مع الشعب، وإرادة جادة للإصلاح، ووضع حد للفساد، والعمل على إنقاذ العاصمة عدن عبر مشاريع تنموية وخدمية تلامس حياة الناس وتحفظ كرامتهم، بعيداً عن الوعود المؤقتة والحلول الترقيعية