تعاني ثروتنا البحرية من النهب والسلب المنظم منذ عقود، وما جرى من تدمير ممنهج لوسائل ومكاتب ومرافق الثروة السمكية شاهدٌ واضح على ذلك.
واليوم، تسعى الوزارة، برعاية الوزير، إلى إعادة الحياة لهذا القطاع، بدءًا من رفع المخلفات وإخراج السفن بمختلف أنواعها وأحجامها من مرسى الوزارة، وهو قرار صائب وخطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، إلى جانب الجهود الواضحة التي يبذلها الوزير وكوادر الوزارة لإعادة تفعيل مؤسسات القطاع.
لكن ما يحز في النفس أننا نعيش اليوم وضعًا كارثيًا نتيجة استمرار نهب ثروات البلاد، وفي مقدمتها الثروة السمكية، وحماية هذه الثروة والموارد البحرية لا تحتاج فقط إلى القرارات، بل إلى كوادر مؤهلة، وإمكانات حقيقية، ورقابة صارمة، وشفافية في إدارة الموارد.
المشكلة أننا نفتقد، في كثير من الأحيان، هيبة الدولة وتطبيق القانون والكوادر المتخصصة القادرة على حماية هذه الثروة. فمن غير المقبول أن يُحرم المواطن الذي يعيش أمام البحر من الاستفادة من خيراته، بينما لا يستطيع شراء أبسط أنواع الأسماك بسبب ارتفاع الأسعار.
والكارثة أن يتحول مكتب الثروة السمكية والمصائد البحرية إلى متفرج على ما يحدث، وكأنه مكتب للمصائب لا للمصائد! فكيف يكون الحل؟. ندعو معالي الوزير إلى مواصلة خطوات الإصلاح، وتعزيز سلطات الدولة والرقابة على الموارد البحرية، وتنظيم عمليات الاصطياد والتسويق، والعمل على ضبط الأسعار بما يتناسب مع دخل المواطن، حتى تعود الثروة السمكية ثروةً وطنية يستفيد منها الشعب، لا موردًا للنهب والاستنزاف.
فهل نرى تصحيحًا حقيقيًا يعيد للبحر خيراته، وللمواطن حقه؟






