نرجس حامض

ظلت قضايا حقوق الانسان شأناً عالمياً تضطلع به عدد من الدول الكبرى التي استطاعت أن تخلص تاريخها الامبريالي وما قبل الامبريالي مما علق به من انتهاكات لحقوق الانسان على الصعيدين الداخلي والخارجي .

لقد كان خلاصها من ذلك التاريخ ثمرة نضالات شاقة ومكلفة قادها دعاة المساواة وحقوق الانسان وغيرهم من المفكرين والمناضلين ممن أثروا الفكر الانساني بقيم الحق والعدل والمساواة والتعايش ، ونبذ الاضطهاد العرقي والعنصري ، والتمسك بحق الانسان في الحرية والعمل والحماية من الاضطهاد بسبب الرأي أو والموقف السياسي أو الجنس أو اللون أو الدين .

كانت هناك ، دائماً ، ضرورة لإبعاد قضايا حقوق الانسان عن الصراعات العالمية ، والحسابات السياسية للدول المختلفة ، حتى لا توظف على نحو خاطئ أو انتقائي يفقدها قيمتها في حماية القيم الانسانية من التعدي .

ومع ذلك فقد حدثت حالات التباس خطيرة كادت تجعل منها أداة للضغط ، أو لتأديب أطراف بسبب مواقف لا علاقة لها بحقوق الانسان . كان ذلك ، في كثير من الأحيان محاولة لربط المواقف السياسية تجاه بلدان معينة بصيغ متشددة ، أو ملفقة ، من قضايا حقوق الانسان ، وعلى نحو تبدو فيه وكأنها تسوية يجب القبول بها .

ومثلما خاضت تلك الدولة نضالات شاقة للخلاص وطي صفحة الماضي ، فإنها مطالبة في الوقت الراهن بعدم السماح بتشويه نضالها على هذا الطريق من خلال السماح بتوظيف ملفات حقوق الانسان لأغراض سياسية .

تكمن مهمتها في التمسك بقواعد ثابتة تجنبها الانتقائية التي قد تلجأ إليها الأجهزة الأمنية والسياسية والفرق المختلفة وذلك لأغراض تضعف مصداقيتها بشأن هذه الملفات الشائكة والتي تحتاج إلى عزل الموقف السياسي عن محتوى الملف ليكون الانصاف عادلاً ، وملهماً نحو مزيد من حماية حقوق الانسان في العالم .

لقد نبه العالم التصويت الذي جرى منذ أيام قليلة في مجلس حقوق الانسان في جنيف بشأن إعادة تعيين فريق الخبراء حول اليمن ، والدول الكبرى  على وجه الخصوص إلى أن هناك حاجة ماسة إلى إصلاحات تتجاوز ما علق بآليات حقوق الانسان من شبهات سياسية بانت تؤثر كثيراً على التقييم الموضوعي . ولا بد من أن يؤخذ ذلك باعتباره منبهاً  لما  قد يسفر عن الصمت في مثل هذه الحالات من أضرار بالغة على قضايا هي من أهم ما يحتاجه الانسان المعاصر لتحقيق العدالة ، وتجنب ما يعلق بالنرجس من حموضة