شر امبقر تغوش اماي ......

  مساء الخير جدتي الصفية ، مساء الخير والعافية  ، هاه ماذا لديك الليلة يابني ؟ معذرة جدتي  !  ماذا يعني المثل الشعبي  " شر  امبقر  تغوش  اماي " الذي يتداوله الكثير  من قومنا ؟؟؟ اسمع يابني !  عادة ماتكون مناهل البقر في قيعان الوديان على شكل منخفضات تملؤها المياه المتحقنة بعد توديع الوادي للسيل ثم ثوقف جريان  الغيل ، تسمى هذه المياه الراسبة في منخفضات قاع الوادي البرك - بكسر الباء وفتح الراء - ومفردها بركة ، أو قلت - بكسر القاف وفتح اللام - ومفردها قلتة ، يصل عمق البركة إلى متر واحد ، ربما يزيد أو ينقص قليلا ، أما مساحتها فتصل إلى 4 أمتار × 6 أمتار  تقريبا ، تتجمع في قاعها الأتربة والطحالب وكل ما من شأنه تعكير صفو الماء  ... هاه وكيف تغوشها  الأبقار  الشريرة  ياجدتي ؟ على رسلك يابني !!!  اعلم أن الأتربة والأدران عادة ماتنزل من أعلى الماء  لتستقر في أسفله ، تصاحبها طبقة من الطحالب ، ويبقى الماء نقيا شفافا كأنه عيون غربان . عند الظهيرة ترد الأبقار هذه المناهل المائية ، في أسراب ، يصل عدد السرب أحيانا إلى بضع بقرات ، كل سرب يصطف على أطراف بركة من تلك البرك ، ليشرب من ذلك الماء النقي ويطفئ ظمأه ، غير أن المفارقة تكمن في سلوك واحدة من ذلك السرب على الأقل ، إذ تجدها قد رفعت ذنبها إلى الأعلى وانطلقت تجوب البركة طولا وعرضا ، الأمر الذي يحرك تلك الأتربة والأدران والطحالب الراكدة في أسفل الماء ، فتصحو  هائجة غاضبة ، تنتشر بسرعة قياسية ، لتعكر صفو ذلك الماء من أسفله إلى أعلاه ، فتتسبب تلك البقرة الشريرة في حرمان غيرها من الشرب وإطفاء الظمأ ، إذ يتلوث الماء فتعافه البقر .... هل هذا هو معنى المثل ياجدتي ؟ كلا يابني ، فإن ماسردته لك هو المعنى الظاهر للمثل فقط ، أما المعاني الباطنة للمثل فهي كثيرة ، قد لايتسع الوقت لسردها ، لكن سأتلو عليك  منها  ذكرا ؛ من ذلك تصرف الرئيس الأكراني ، فهو يعلم جيدا أن أكرانيا هي روسيا والعكس صحيح ، وأن قوة ألأولى تكمن في تعاونها مع الأخيرة ، وأظن كذلك أن زيلينسكي كان  يدرك جيدا أن بوتن لن يترك أكرانيا تذهب لقمة صائغة يلتهمها أعداؤه التاريخيين أمريكا والغرب ومن سار في فلكهم ، ومع ذلك أصر  إلا  أن يثير الأدران الراكدة ، ويعكر المناهل الصافية ، ظنا منه أن عدوه القديم صديقه الجديد سوف يضحي بمصالحه ويقدم  النفس والنفيس من أجل أن يحافظ على عميل رخيص باع شعبه وتنازل عن وطنه ، والأسوأ من ذلك أنه لم يتعظ مما جرى للعملاء في أفغنستان وكيف تخلت أمريكا عنهم وقبلها جورجيا وغيرها من الأمثلة كثير ،  إنه تصرف غير مسؤول بل هو فعل البقر التي تغوش الماء .... ومثل هذا التصرف يحدث يوميا من بعض الأبقار الشريرة في الشرق الأدنى ، إذ تجدها تختلق الخصومة مع الأقربين لتتمكن من الهرب إلى حضن  الأعداء الحقيقيين ، فبئس العقل عقول تلك الأبقار ، التي باعت أوطانها ، وتخلت عن شعوبها ، وكسرت كبرياء أمتها ، وارتمت تحت أقدام عدوها  .........