اليمن على طاولة المنتديات والمؤتمرات الدولية

      كجثة ممددة على طاولة التشريح وجروحها مفتوحة تنزف، تعرض اليمن على طاولات المنتديات والمؤتمرات التي يقام تنظيمها خارج اليمن، تُعرض المآسي والقضايا العالقة من أجل تلقي الدعم والتمويل من منظمات خارجية لتصرف في جيوب المتنفذين، ويحظى المشاركون بإقامات فندقية، وسفريات مجانية.

      ويتم اختيار المشاركين وليس في جعبتهم الحلول التي سيأخذ بها المجتمع الدولي، لأنهم ليسوا أصحاب القرار، بل أن اختيارهم لم يتم وفق معايير تفي بغرض تمثيلهم للشعب اليمني، بل هو اختيار قائم على العلاقات الشخصية والمجاملات. 

        مائتين شخص يؤخذون إلى إستكهولم لمناقشة قضايا تناقش يوميا، عبر أكثر وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر المؤتمرات والجلسات والمنتديات خلال ثمان سنوات من زمن الحرب، وأموال طائلة تصرف على البوفيهات وتذاكر السفر والإقامات.

     فلماذا لا يجتمع هؤلاء داخل الوطن؟ لماذا تعقد كل هذه اللقاءات خارج البلد الذي يعاني ويلات الحرب، ومأساة الحياة الاقتصادية التي تعصف بالموطن؟ لماذا لا يوجه هذا الدعم المالي الضخم التي تقدمه الجهات المانحة من أجل هكذا لقاءات في معالجة مشكلة الكهرباء  في المناطق الجنوبية التي تصل فيها درجة الحرارة إلى 65 درجة مئوية، لماذا لا توجه هذه المنظمات ما تحصل عليه من أموال لوضع الحلول على الأرض بشكل فعل. 

    مثل هذه المؤتمرات التي يعاد فيها تدوير الأزمات وإدارتها مع كل مبعوث أممي يدير ملف الحرب في اليمن، واجهة دعائية له، لا تقدم حلولا ولا تخفف من وطأة الحرب ومشاكل الحياة اليومية في اليمن، ومع كل مؤتمر يعقد في الخارج، تزداد عقدة الحرب، ويتفرخ الأزمات، وتتفرع الأزمات، فماذا جنى اليمن بعد المؤتمرات العديدة التي عقدت خلال فترة الحرب ؟ّ!!ّ؟؟