العيد في شيكاغو دفء الجالية وروح الوطن في المهجر

شيكاغو – صالح ناجي القعيطي

   حلّ عيد الفطر في مدينة شيكاغو بولاية الينوي الأمريكية هذا العام، حاملاً معه نسمات أجواء الفرح والسكينة، حيث تتجلّى معاني الألفة والتراحم بين أبناء الجالية العربية والإسلامية الذين استطاعوا، رغم بُعد المسافات، أن يصنعوا لأنفسهم وطنًا نابضًا بالمحبة. مع بزوغ صباح العيد، أتجهت الجموع إلى المساجد والساحات المفتوحة لأداء صلاة العيد، في مشهد يرسم وحدة الصف وتلاحم القلوب.

   وتتعالى التكبيرات بلغات ولهجات متعددة، لكنها تجتمع على معنى واحد الفرح بتمام العبادة، والاحتفاء بهذه المناسبة المباركة.

  الجالية العربية .. حضور فاعل وروح متجددة تلعب الجالية العربية في شيكاغو دورًا محوريًا في إحياء مظاهر العيد، حيث تبادر الجمعيات والمراكز الثقافية إلى تنظيم الفعاليات الاجتماعية والترفيهية التي تجمع العائلات، وتمنح الأطفال فرصة البهجة والسرور في أجواء العيد كما في أوطانهم. ولا يقتصر دور الجالية على الاحتفال فقط، بل يمتد ليشمل العمل الخيري والتكافل الاجتماعي، من خلال توزيع الزكاة والصدقات، ومساندة الأسر المحتاجة في الوطن الأم وهي صور تعكس القيم الأصيلة التي يحملها أبناء هذه الجالية.

  تبادل التهاني… جسور المحبة والتواصل يحرص أفراد الجالية على تبادل التهاني والزيارات العائلية خلال أيام العيد، حيث تمتلئ البيوت بالضيوف، وتُقدَّم الحلويات التقليدية، وتُستعاد الذكريات الجميلة. هذه العادات تسهم في توطيد العلاقات الاجتماعية، وتعزيز روح الأخوّة بين الجميع. إحياء التراث.. هوية لا تغيب و في مشهد يعكس الاعتزاز بالهوية، تُقام أيام تراثية وفعاليات ثقافية تُبرز عادات وتقاليد العيد في مختلف البلدان العربية، من الأزياء الشعبية إلى الأطباق التقليدية، مما يمنح الأجيال الجديدة فرصة التعرف على جذورها الثقافية والتمسك بهويتها.   

   العيد… أكثر من مناسبة تعمل هذه الأجواء على جعل العيد يومًا استثنائيًا يفيض بالمحبة والتسامح، ويعيد وصل ما انقطع من علاقات، ليشعر المغترب وكأنه بين أهله وذويه. في شيكاغو لا يكون العيد مجرد مناسبة عابرة، بل تجربة إنسانية متكاملة تعكس قوة الروابط الاجتماعية، وقدرة الجالية على تحويل الغربة إلى مساحة من الدفء والانتماء والمحبة.

  ختامًا يبقى عيد الفطر في شيكاغو شاهدًا حيًا على أن المسافات لا تستطيع أن تفصل بين القلوب، وأن روح العيد في روض الألفة والحب قادرة على أن تجمع الناس مهما تباعدت بهم الدروب، لتظل الجالية العربية مثالًا حيًا للتلاحم، والتعايش، وصناعة الفرح في أرض المهجر.