كتبة /المستشار ناصر كرد
حين تمرّ رندا عاطف في دهاليز العمل، لا تمرّ كأي موظفة.
تمرّ كنسمة عابرة للحدود، تحمل معها رائحة الانضباط وهدوء الخبرة.
من دفعة التوظيف 2011 بدأت الحكاية،
وبدأت معها قصة امرأة قررت أن لا يكون الرقم مجرد رقم.
في إدارة المالية بالمجلس المحلي بمديرية المعلا تعلمت الأصول.
تعلمت أن المال أمانة، وأن الدقة ليست رفاهية بل دين في الرقبة.
وهناك تشكلت ملامحها الأولى كإدارية لا تهادن الخطأ.
ثم انتقلت، لا لتترك مكاناً، بل لتحمل تجربتها إلى سماء أوسع.
اليوم هي *مدير حسابات صندوق الرعاية الاجتماعية بعدن*،
وتدير الملفات التي تمس حياة الناس مباشرة،
وتضع الميزانية حيث يجب أن تكون: في خدمة المحتاج.
وفي الوقت نفسه تحمل على كتفها مسؤولية أخرى لا تقل ثقلاً
*مدير مالي لجهاز محو الأمية وتعليم الكبار بعدن*
فبين كشوفات الصرف ودفاتر الأستاذ،
تبني جسراً بين التعليم والتنمية، وبين الحرف والموازنة.
لكن رندا لم تبدأ من هنا فقط.
قبل أن تكون موظفة دولة كانت امرأة سوق وعمل.
ست سنوات في *بنك التضامن الإسلامي* صقلتها.
علمتها لغة الأرقام بلغة السوق، وعلمتها سرعة القرار.
وست سنوات في *منظمة أدرا* هذبتها.
علمتها كيف يكون المال الإنساني مقدساً،
وكيف تكون البرامج أرقاماً تتحول إلى خبز ودواء وتعليم.
اثنتا عشرة سنة خارج إطار الحكومة،
جعلتها تفهم أن الإدارة ليست مكتباً وتوقيعاً،
بل هي عقل يفكر، ويد تبني، وضمير لا ينام.
اليوم حين تجلس على مكتبها
لا ترى فقط فواتير وقيود يومية
ترى مشاريع، ترى أسراً، ترى طلاباً يتعلمون الحرف.
ترى وطناً صغيراً اسمه "الموازنة" تحاول أن تجعله عادلاً.
رندا لا تتحدث كثيراً، تتحدث تقاريرها.
لا ترفع صوتها، يرفع إنجازها صوتها.
مهنية إدارية نادرة، وبراعة برامجية أندر،
وحضور إعلامي هادئ يقول: أنا هنا أشتغل بصمت.
تلفّ وتدور في دهاليز المال العام
تلفّ وتدور حتى تصل إلى عنان السماء
ثم ترفرف وتقول بثبات:
هنا رندا عاطف...
امرأة صنعت من الأرقام قصة نجاح
ومن الدفاتر منبراً للعطاء
ومن الفستان الإداري زيّاً يليق بالوطن.
بارك الله جهدها، وزادها تألقاً
فمثلها هم من يمسكون خيوط الدولة ولا يقطعونها.
#عدن #نماذج_مضيئة
-
