د. عبدالقادر المحوري
تثبت التحولات السياسية والعسكرية المتعاقبة في منطقة الشرق الأوسط أن استقرار الأمن الإقليمي والدولي لا يمكن تجزئته أو التعاطي معه بحلول ترقيعية مؤقتة. وفي هذا السياق تعود إلى الأذهان التحذيرات الاستراتيجية المبكرة التي أطلقها الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي بشأن خطورة تسليم اليمن للمليشيات المسلحة والمشاريع التوسعية الطارئة على المنطقة. لقد كان الاستشراف السياسي والعسكري الحاضر في الخطاب الرئاسي الرسمي يعبر عن إدراك عميق لخطورة التراخي الدولي واللامبالاة تجاه حسم المعركة ضد المشروع الانقلابي غير أن تغليب المصالح الضيقة وتبني سياسات إدارة الأزمات بدلا من حلها أديا إلى إهدار فرصة تاريخية لتثبيت دعائم الاستقرار في جنوب الجزيرة العربية وباب المندب.
إن القراءة المنصفة لتلك المرحلة تؤكد أن الرؤية الرئاسية لم تقتصر على التحذير المباشر من المخاطر الإقليمية بل قدمت مشروعا سياسيا شاملا يمثل طوق النجاة الحقيقي لكافة الأطراف. لقد تجسد هذا المشروع في مخرجات الحوار الوطني الشامل التي أرست دعائم الدولة الاتحادية العادلة القائمة على توزيع السلطة والثروة وتفكيك المركزية المقيتة واستيعاب كافة المكونات الوطنية في إطار مواطنة متساوية تجرم الإقصاء وتفرض سيادة القانون. واليوم بعد أن اتسعت رقعة التهديدات وأصبحت الملاحة الدولية والأمن القومي الإقليمي تحت طائلة الاستهداف المباشر يدرك العالم متأخرا أن العودة إلى جوهر تلك الرؤية الوطنية الجامعة وإحياء مرجعيات الحل السياسي يظلان الطريق الوحيد والأكثر نجاعة لإنهاء المأساة اليمنية واستعادة الاستقرار الدولي.





