—
آخر الأخبار
د. باعباد في المؤتمر الدولي الـ7 للإعاقة بالسعودية بدعم مؤسسة حضرموت تنمية بشرية وتنسيق مع منظمة حضرموت الصحيةوزير النقل محسن العمري.. شجاعة الموقف وحضور المسؤوليةجامعة حضرموت حضور عربي للعام الثالث على التوالي، وتحسن في 6 جوانب من التقييم يعزز مسيرتها الأكاديمية والبحثيةمركز الملك سلمان للإغاثة يوزّع 72 ألفً لتر من مياه الشرب خلال اليومين الماضيين على الأسر النازحة والمتضررة في جريمة تهز صنعاء.. مقتل الشيخ عبدالقوي غنيم ومرافقه برصاص الحوثيين وقبائل خولان تدرس خيارات الردأمين عام دارسعد يُعزي زميله البطيلي باستشهاد نجلهباحثو حضرموت يحجزون مكانهم بين أفضل علماء العالم(ميون) تحذر من كارثة معيشية في تعز وتدعو الأمم المتحدة لتحرك عاجلميون تختتم ورشة تدريبية في عدن حول “حقوق الإنسان والمحتجزين”وصول (9) شاحنات إغاثية إلى محافظة عدن مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة  ميون تفتتح في عدن دورة لتعزيز حقوق السجناء وبناء قدرات مأموري الضبط القضائيتأهيل المبنى وحده لا يكفي.. أين معدات التدريب بقسم المعدات النفطية في معهد دار سعد؟د. باعباد في المؤتمر الدولي الـ7 للإعاقة بالسعودية بدعم مؤسسة حضرموت تنمية بشرية وتنسيق مع منظمة حضرموت الصحيةوزير النقل محسن العمري.. شجاعة الموقف وحضور المسؤوليةجامعة حضرموت حضور عربي للعام الثالث على التوالي، وتحسن في 6 جوانب من التقييم يعزز مسيرتها الأكاديمية والبحثيةمركز الملك سلمان للإغاثة يوزّع 72 ألفً لتر من مياه الشرب خلال اليومين الماضيين على الأسر النازحة والمتضررة في جريمة تهز صنعاء.. مقتل الشيخ عبدالقوي غنيم ومرافقه برصاص الحوثيين وقبائل خولان تدرس خيارات الردأمين عام دارسعد يُعزي زميله البطيلي باستشهاد نجلهباحثو حضرموت يحجزون مكانهم بين أفضل علماء العالم(ميون) تحذر من كارثة معيشية في تعز وتدعو الأمم المتحدة لتحرك عاجلميون تختتم ورشة تدريبية في عدن حول “حقوق الإنسان والمحتجزين”وصول (9) شاحنات إغاثية إلى محافظة عدن مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة  ميون تفتتح في عدن دورة لتعزيز حقوق السجناء وبناء قدرات مأموري الضبط القضائيتأهيل المبنى وحده لا يكفي.. أين معدات التدريب بقسم المعدات النفطية في معهد دار سعد؟

ويبقى الأثر | بقلم الصحفية اليمنية ذكرى فيصل عراسي

أين الملاجئ وصفارات الإنذار، يا من تطالبون شعبكم بالاستنفار؟

 

حين يطلب المسؤول من الشعب أن يواجه الموت، فمن حق الشعب أن يسأله: ماذا أعددتَ له كي يبقى حيًّا؟

في عدن، حيث تتحدث الأنباء عن قصف صاروخي استهدف المدينة ومطارها الدولي، لا ينبغي أن ينحصر السؤال في نوع الصاروخ، ومن أين انطلق، ومن يقف خلفه. السؤال الأكثر إلحاحًا هو: أين صفارات الإنذار؟ أين الملاجئ؟ وأين منظومة الحماية التي يفترض أن تكون جاهزة قبل سقوط الصاروخ، لا بعده؟

تخيّلوا طفلًا في مدرسته، وأمًّا تبحث عن قوت يومها، ومسنًّا خرج لشراء دوائه، وأسرة في منزلها لا تعرف إلى أين تهرب حين يدوي الانفجار. من يدلّهم على طريق النجاة؟ ومن يفتح لهم باب ملجأ؟ أم أن المطلوب منهم أن يواجهوا الصواريخ بصدور عارية، ثم يُطلب من ذويهم الصبر واحتساب الضحايا؟

وتخيّلوا طائرة مدنية تقلّ مرضى وجرحى وطلابًا وأسرًا غادرت عدن إلى مصر بحثًا عن العلاج أو الدراسة. ماذا لو أصاب صاروخ مدرج المطار بينما كانت طائرة أخرى تستعد للإقلاع؟ كم روحًا كان يمكن أن تُزهق، وكم أسرة كانت ستُدفن تحت ركام كارثة لا تُمحى من الذاكرة؟ إن حماية المدنيين ليست ترفًا، والاستعداد للطوارئ ليس بندًا تجميليًا في بيانات المسؤولين؛ بل هو صميم واجب الدولة.

هنا تبدأ الأسئلة التي لا يحبّ المسؤولون سماعها.

رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، يدير المشهد من خارج اليمن، فيما يعيش المواطن اليمني تحت تهديد الصواريخ والخوف وانعدام اليقين. وعيدروس الزبيدي يظهر برسالة تدعو إلى الاستنفار، في وقت يحتاج فيه الناس إلى ما هو أبعد من الخطابات والهتافات. أما بعض الأنصار، فيرفعون شعارات الولاء والتضحية، وكأن ترديد «بالروح والدم نفديك» يمكن أن يبني ملجأً، أو يشغّل صفارة إنذار، أو ينقذ طفلًا من تحت الأنقاض.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: من يفدي الشعب، حين يصبح الشعب هو المطلوب منه أن يفدي الجميع؟

لا يكفي أن يطالب القائد الناس بالصمود، فيما تظل أبسط متطلبات الحماية موضع تساؤل. ولا تكفي خطابات الاستنفار إذا كان المواطن لا يعرف أين يهرب حين يبدأ القصف، ولا يجد مستشفى جاهزًا لاستقبال المصابين، ولا يسمع إنذارًا يمنحه دقائق قد تفصل بين الحياة والموت.

ولوزير الإعلام معمر الإرياني، كما لكل مسؤول يتحدث عن الصواريخ ومصادرها، نقول: معرفة نوع الصاروخ ومكان انطلاقه مهمة، لكنها لا تُغني عن حماية من يستهدفهم. لا نريد فقط أن نعرف من أين انطلق الصاروخ؛ نريد أن نعرف أين نحتمي حين ينطلق القادم. فالمواطن لا يحتاج إلى نشرة تشرح له كيف اقترب الخطر منه بقدر ما يحتاج إلى خطة تمنع تحوّله إلى ضحية.

وللتحرك الدبلوماسي، مهما تعددت جولاته ولقاءاته، معيار واحد: ماذا عاد به إلى الناس؟ هل أصبحوا أكثر أمنًا؟ هل تحسنت قدرات الطوارئ؟ هل وُضعت خطة واضحة لحماية المدنيين؟ فالدبلوماسية التي لا تنعكس نتائجها على حياة الناس تظل ناقصة الأثر، مهما ازدحمت صور الاجتماعات والبيانات.

أما الحوثيون، الذين يواصلون تهديد اليمن والمنطقة، فلا يمكن مواجهة خطرهم بالشعارات وحدها. لقد ساعد الدعم الخارجي والانقسام الداخلي وضعف مؤسسات الدولة على استمرار التهديد. لكن مواجهة المليشيا لا تعني منح أي مسؤول شيكًا على بياض، ولا تعني إسكات الصحافة كلما سألت عن التقصير. من يواجه خطر الحوثي عليه أن يحمي الناس منه، لا أن يطالب الناس وحدهم بتحمّل كلفة المواجهة.

والأشد إيلامًا أن المواطن اليمني بات محاصرًا بين صاروخ يخشاه، ومسؤول يطالبه بالصمود، وواقع لا يمنحه ضمانات النجاة. فإذا سأل عن الملاجئ، قيل له: اصبر. وإذا طالب بصفارات الإنذار، قيل له: استنفر. وإذا سأل عن المستشفيات، وجد نفسه أمام أزمة أخرى. فهل تحوّل الصمود من قيمة وطنية إلى ذريعة لإعفاء المسؤول من مسؤوليته؟

يا من تطالبون الشعب بالاستنفار: قبل أن تطلبوا منه أن يقدّم روحه، أخبروه أين يحمي أطفاله. وقبل أن تطالبوه بالتضحية، أثبتوا أنكم بذلتم ما يكفي لحماية حياته. وقبل أن ترفعوا شعارات النصر، أجيبوا عن سؤال النجاة.

فليس كل من رفع صوته قائدًا، وليس كل من أحاط نفسه بالأنصار رجل دولة، وليس كل من طالب الآخرين بالتضحية يستحق أن يُمنح صك البطولة. القيادة ليست امتيازًا في زمن الخطر؛ إنها مسؤولية مضاعفة، وأول امتحاناتها أن يشعر المواطن بأن حياته ليست متروكة للمصادفة.

أما عبارة «رجال بحجم وطن»، فلا تُثبتها الهتافات ولا صور الموالين، بل تثبتها المواقف حين يكون الشعب في خطر. فالوطن أكبر من الأشخاص، وأرواح الناس أثمن من الكراسي، والمناصب التي لا تحمي أصحابها من الموت لا تبرر تركهم وحدهم أمامه.

حفظ الله اليمن والمملكة العربية السعودية من أفكار وتوجهات المليشيا الحوثية، وحفظ شعوبنا من الحروب والدمار. لكن الدعاء وحده لا يعفي أصحاب القرار من واجباتهم، كما أن مواجهة العدو لا تُسقط حق المواطن في محاسبة من قصّر في حمايته.

ويبقى السؤال الذي لا ينبغي أن يسكت عنه أحد:

أين الملاجئ؟ أين صفارات الإنذار؟ أين المستشفيات والكوادر الجاهزة؟ وأين خطة حماية المدنيين؟

فالشعب ليس وقودًا للمعارك، وليس جمهورًا للتصفيق، وليس رقمًا يُضاف إلى حصيلة الضحايا.

الشعب أمانة، ومن يتصدر لقيادته يُسأل عن حمايته قبل أن يطالبه بالتضحية.

 

توضيح من القلب إلى كل من يقرأ «ويبقى الأثر»

 

لم أكتب هذا المقال بحثًا عن جدل، ولا انتصارًا لطرف على آخر، ولا رغبةً في إضافة صوت جديد إلى ضجيج السياسة. كتبته لأنني أؤمن أن قيمة الإنسان يجب أن تسبق كل الحسابات، وأن حماية المدنيين ليست منّة من مسؤول، ولا شعارًا يُرفع وقت الحاجة، بل واجب لا يسقط في زمن الحرب.

 

لا يعنيني أن أكسب إعجاب هذا الطرف أو غضب ذاك بقدر ما يعنيني أن تصل الأسئلة إلى من يملكون القرار: أين وسائل الإنذار؟ أين أماكن الاحتماء؟ وأين الاستعداد لإنقاذ الأرواح؟

 

أكتب لأن الطفل الذي يخاف صوت الصاروخ لا يسأل عن الانتماءات السياسية، ولأن الأم التي تبحث عن الأمان لا تعنيها الشعارات بقدر ما يعنيها أن يعود أبناؤها سالمين، ولأن المريض والطالب والمسنّ يستحقون الحماية دون تمييز.

 

سأظل أؤمن أن احترام الإنسان ليس موقفًا سياسيًا، بل موقف أخلاقي وإنساني. وأن الصمت عن معاناة الناس ليس حيادًا حين تكون الكلمة قادرة على طرح سؤال واجب.

 

قد نختلف في السياسة، لكن لا ينبغي أن نختلف على حق الإنسان في الحياة والكرامة والأمان، أيًّا كان مكانه أو انتماؤه.

 

فالإنسان أولًا، قبل السلطة، وقبل الشعارات، وقبل كل شيء. ويبقى الأثر.

 

—ذكرى فيصل عراسي | «ويبقى الأثر»