مفارقة عجيبة أن يُطلب من الجنوبيين باستمرار القتال في جبهات الشمال بينما تظل الأسئلة الكبرى بلا إجابات
أين القوى العسكرية الشمالية ولماذا لا تتجه إلى جبهات مواجهة الحوثي؟ ولماذا لا تتحرك ألوية الطوارئ المتمركزة في حضرموت والمهرة نحو صنعاء؟ ولماذا يبدو الصراع على الجنوب أكثر حضوراً من معركة استعادة العاصمة؟
هناك عشرات الآلاف من أبناء المحافظات الشمالية المقيمين في عدن وبقية محافظات الجنوب ولو توفرت الإرادة والتعبئة والتنظيم لكان بإمكانهم الإسهام في تحرير مناطقهم بدلاً من استمرار الاعتماد على تضحيات الجنوبيين
ويبقى السؤال الذي لا يقل أهمية أين الألوية الاثنا عشر المنسوبة إلى قوات طارق صالح؟ وما الذي يمنع إعادة تنظيمها وتحريكها نحو جبهات المواجهة؟
لا أحد ينكر التضحيات التي قدمها الشرفاء من أبناء الشمال لكن من غير المقبول أن يتحول الدم الجنوبي إلى فاتورة مفتوحة لحرب تتراجع فيها مسؤولية أصحاب الأرض بينما تتقدم فيها المطامع والصراعات على الجنوب
والأكثر إيلاماً من كل ذلك ضعف الخطاب السياسي الجنوبي وتشتت مواقفه وتمزق صفوفه حتى أصبح الجنوب ساحة تتقاطع فيها مشاريع الآخرين بينما تنشغل قواه بخلافاتها
المشكلة ليست في غياب الرجال ولا في قلة الإمكانات بل في غياب الإجابات الواضحة عن أولويات المعركة ومسؤوليات أطرافها
والسؤال الأخير من يريد تحرير صنعاء فعلاً ومن يريد أن يبقى الجنوب مشغولاً باستنزاف نفسه؟
فارس العدني





