فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: هذه أحكم آية في القرآن وصدّقه القرطبي في تفسيره فقال: وصدّق، وقد أتفق العلماء على عموم هذه الآية، وروي عن كعب الأحبار أنه قال: لقد أنزل الله على محمد آيتين أحصتا مافي التوارة والإنجيل والزبور والصحف، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره.
ﮂوقال أحدهم: يراه في الحال قبل المآل، ولما سمع هاتين الآيتين صحابي آخر قال: لا أبالي ألا أسمع من القرآن غيرها، حسبي، حسبي، أنتهت الموعظة.
هكذا كان يفقه الصحابة رضي الله عنهم في القرآن، فما بالنا نحن لا ندخر خيراً، ولا نتورّع عن شر، والشر منَّا كثير بخاصة ممن هو صاحب سلطة ونفوذ ومال، وهم الذين الأجدر بهم أن يفعلوا الخير ويتسابقوا إليه، ولكننا لا نرى منهم إلا الكثير من الشر.
فمتى يفيق هؤلاء؟ أيفيقوا بعد فوات الأوان، أم يفيقوا إذا بلغت النفس التراقي؟! فوالله لا يجنون إلا الندم، حين يقول لهم تعالى: { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ }.
صلَّوا على من أمرتم بالصلاة عليه وسلموا تسليماً كثيراً.





