ثقب في الجدار.. 

نحو العلو والصفاء .. نحو ثريات الفضاء .. نحو البريق تسافر خواطري كل مساء !! ..
وأستيقظ على صوت أزيز مروحة غرفتي ، ذات الجدران المثقوبة المهشمة ! بالوانها البالية المنتفخة عن حرارة رطبة ، يتوسط الجدران خط يفصلها الى نصفين .. الأعلى منه صافٍ إلا من خيوط عنكبٍ مستوطن إنتهازي قديم .. 
والأسفل كصندوق بريد يزدحم الطلبات منها العاجلة كدعاء ( توتة ) الُملح بأن يستجيب لها تعالى في تحقيق حلم نصبته طريقها ، هو مبدى نشاء من إنسانيتها النقية وحلمٌ ملائكي رحيم الصفةٌ ، لتخلص الناس من ألامهم المزمنة المقيتة 
 يتقدمهم والدها الحنون ومصدر إلهامها ومحور الإنطلاقة لتحقيق ذلك الحلم الصغير الكبير ..
ــ على الجدار المقابل ، طلب بريدي ملح هو الأخر .. برلين ، باريس ، بولندا ، لم تعد الحروف واضحة بعد !! لكنها عاصمة أوروبية رائعة ينشد السفر اليها لدراسة الطب العسكري فيها بعيد إنها ثانويته الأخيرة كعادته ( أحمد ) متفوق التحصيل ، فلم يعد يخشى ظرفه الرث ، لن يفصله عن طموحه إلا الموت .. 
ولم يعد من الأئق أيضا الإستمرارية هنا محصورٍ بين الجدران !! فسقف الطموح تجوز سقف المنزل المتواضع ! .
ــ إلى اوروبا .. نعم اوروبا فقط ، لانها .. حلم أبي و طموحه المتزايد عن خواطره الورقية المنثورة على زوايا غرفتنا الوحيدة ومركز إنطلاق أفكارة النيرة وتوجيهاته السديدة التي لاتخلو من حرص وحب وإصرار وتحفيز ودعاء مفتوح حزين النبرة يتردد زمنا من بكور  الوقت حتى دنوه ، ..  سهلها يارحيم ، ماضاع من حظ كان لي لاتترك أدق تفاصيلة الخيرة تغيب عنهما عوضا، أمطر بغزارة جسديهما النحيلين الورديين بها حتى يشبعهما البلل ، ونشفهما من الوبل ، ونقيهما من الحسد والكسل ، وأملأهما  بالحب والأمل ، وسطرهما بصالحات،
 العمل ، وأحفظهما  بسمو مما بيَ قد حل ..   فانا .. حبيس هذا الجدار !!  لكن فكري حرٌ طليق .. 
أمتلك ملكاتي .. ولا أمتلك معطياتي !! 
أسهب عشرات الموضوعات المستعجلة للبريد ..
لاتتعدى بلادة  الجدار !!
صارت تحكم الحصار !! 
 باتت تمزج الأكسجين بالغبار !! 
تثير صبر العنكب المستعار .. 
أشعر الأن بدوار !! بالغثيان والرغبة بالهذيان ، للخروج من لعنة تلك الجدران ..  بوليود هوليود او كان ، لايفرق كثيرا المكان !..
الأهم أن أحدث  ثقبا هنا يبعث النور في هذا الخرسان .. 
عله يلج الهواء الى غرفتي المزدحمة ببريد الأمنيات  ، وحراء الدعوات ، جهارا نهار ، قبيل تبدد الأحلام وجرئة العنكب لسرقة الأفكار ، ونرحل لعالم كان لكن تحت ركام هذا الجدار .

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص