شكرا ولكن لمن؟


اصعب الاشياء في الحياة ان تكتشف وبشكل مفاجئ حقيقة ساطعة غابت عنك أو انها غٌيبت منذ سنوات..
أثبتت ساعات قليلة من هطول الأمطار في عدن حقائق مرة في "عدن" وهي حقائق ربما تكون في عموم اليمن.
اجزم ان هذه الحقيقة لاتزال ماثلة في صنعاء وتعز وشبوة والمهرة وسقطرى ومناطق يمنية كثيرة.
اكتشفنا وبشكل صادم ان الطريق الذي جرفته مياه الأمطار في عدن هو طريق الدولة اليمنية وان عمود الإنارة الذي أوقعته الرياح هو عمود الدولة اليمنية وان بير الماء وأنبوبها الذي تعطل هو أنبوب الدولة اليمنية  .
حتى مولد الكهرباء الذي أطفئه اختلاط مياه الأمطار والرياح كان يمنيا خالصا اما بالإيجار من شركة يمنية أو محطة كهرباء متهالكة .
اكتشفنا كل هذه الأشياء دفعة واحدة، فيما لهجت الستنا طوال 4 سنوات بالشكر الجزيل لدول مختلفة ،شكرناها حتى لم نترك عبارات شكر لم نستخدمها.
ينتابك الأسى حينما ترى انه وبعد 4 سنوات مضت لم يتغير شيء يذكر في مناطق اليمن فلا طريق شيدت ولا عمود إنارة نصب ولا محطة كهرباء أو مياه أقيمت ولا مدرسة بنيت ولا مؤسسة .
وكل ما التصق بذاكرتنا عن أربع سنوات كرتون مساعدات و10 مصورين ولافتات ضخمة وعناوين إعلامية بارزة.
أخشى ان يكتب التاريخ ان اليمنيين سلموا بلادهم بلا ثمن..!
كنت أتمنى وانا أتجول هذا الصباح في عدن ان أرى طريقا شقه الأشقاء أو مدرسة بنوها أو محطة كهرباء متكاملة قدموها لكنني من كل هذا لم ارى شيئا كل مارأيته لوحات اعلانية تقول "شكرا" ولكن علام؟.
يٌصر النخاسون في سوق الرداءة هذا ان نقول "شكرا" ، ولان الحق احق ان يٌتبع فلو ان ثمة شكر فهو للدولة اليمنية التي لازلنا نسير في طريقها الى اليوم وتضيء اعمدة انارتها شوارعنا ويتلقى في مدارسها ابنائنا حروف العلم الاولى وتسري في انابيبها مياه ابارها .
هو الشكر للدولة التي كانت قائمة وكفتنا سؤال الغير فلها وحدها "شكرا"، شكرا للوطن الذي اضاعناه وبكينا عليه طويلا طويلا .
ولازلنا..
لاتزال اليمن هي تلك اليمن التي كانت عليه قبل سنوات من اليوم واخشى ان تظل هكذا  طالما فيها ساسة لايجيدون الا بيع "اليمن"..!
لك الله يايمن..
فتحي بن لزرق
9 يونيو 2019