لقاء

  البارحة لقيتُ الراعية عند "جسر واترلو"... رقصَ الجِسرُ... عزفتْ "مايا" إحدى أغاني الغَجَر... ضبطت الراعية إيقاع روحي... ودقَّت ساعة "بيج بن" ارتعشَ قلبُ ربوة كستها الأزهارُ البرية... وتمايلت الرمالُ مع رقصات " جلال الدين الرومي".

     رُفعتْ لي "صحراءُ صَيْهَد" وسط مياه "نهر لندن"... هنا وُلدتُ... هنا تشققتِ الرمال عن القصائد والحُداء... وهنا آثارُ أقدامِ الراعيةِ على الرمل... لم تمحها الريح... وهنا كانت تبسط سجادتها الخضراء... وتصلي...

     الرعاة الليلة يحيون سهرتهم في "المايفير"... والدراويشُ يهيمون ككائنات غريبة على ضفة "التايمز"... و"كيميا" تناولنا الكؤوس التي ما تخللها إثم... و"مايا" تغني: شربنا على ذكر الحبيب مُدامةً سكرنا بها من قبل أن يُخلق الكَرْمُ.

      قلتُ للراعية: آه ما أكثر ما سافرتُ بحثاً عنك... أصبحتُ - لكثر إبحاري إليكِ – سفينة تائهة.

    قالتْ: آه، ما أكثر ما انتظرتك... تحولتُ لكثرة انتظاركَ إلى شاطئ مهجور... تماديتُ: أنا القطار الذي سافر إليكِ في كل زمان... تبسَّمَتْ: وأنا المحطة التي انتظرتكَ في كل مكان... قلت مبتسماً: وها نحن أخيراً نلتقي... نظرتْ إلي بدهشة... قالت: يُخيَّلُ إليك...! قلتُ: لم أفهم؟ قالت: ستفهم عندما يحين اللقاء..