قتلتنا التكتة

   أي شخص دوّخ الناس في الجروبات طوال السنين الماضية بالمنشورات الدعائية الكاذبة، وكان يتعنتر على الناس لمّا مصلحته كانت متوفقة وقتها، ويزايد على المجتمع باسم الجنوب وقضيته، يجب عليه اليوم يتكلّم بلغة الترغيب ويحثّ الناس على ما يحتاجه الجنوب وشعبه، ويهدّي الناس بالتي هي أحسن، لأن من الأسباب المؤسفة التي صارت لنا هي هذه العقول التي ترائي الصواب في كلامها، والآخرين تخونهم وتوصفهم بأوصاف ما تنطبق عليهم.

   اليوم نشوف هذه الأصوات نفسها تريد الناس تتوجّه لحيث ما يريدون بالقوة! ما هكذا تُقاس الأمور؟.

   اليوم لازم نتّحد في الكلمة، ونستوعب كلام الآخرين، ونحاول نجرّهم لنا، لكي نقدر نلمّ الناس تحت راية الجنوب.

   ° القضية كبيرة والأطماع كبرت. حضرموت والمهرة وسقطرى، القوى الإقليمية تسعى لدعمها عشان تكون دولة مستقلة، يُحرم علينا دخولها، وإن دخلناها بنشتغل تحت رحمة الكفيل.

   نريد اليوم عقول منفتحة على الجميع، وتعترف بالأخطاء التي صارت، وتحثّ الناس على تصحيح الأخطاء والمشي قدماً على درب الشهداء الذين سقطوا من 94م لليوم بسبب الوحدة الفاشلة.

 نحن الآن من الفئة المتقدّمة في العمر، كل حياتنا مرّت بمآسي وحروب ومشاكل، لازم اليوم نؤسّس لمرحلة يتّفق فيها الجميع على رؤية موحّدة؛ عشان نقدر نعيش بسلام زي باقي شعوب العالم.

   علينا أن نعتبر من الأحداث التي مرّت من الستينات لليوم، ونتيقّن أن انتصار أي طرف على طرف آخر داخل بلد واحد هو مهزوم ولو بعد حين.

   يجب أن يحكم الجنوب أبناؤه من عدن للمهرة بتمثيل حقيقي، ليس كلّ من انتصر كسب شلّة موالية له في هذه المحافظة أو تلك ويدّعي الشرعية وهو الحاكم الفعلي.

   الإمارات قدّمت للجنوب الدعم لبناء الجيش، لكن على حسب ما تراه لتحقيق مصالحها، والحقيقة ظهرت لنا اليوم.

  هل يعقل إنك تمشي مع صديق يوجّهك ويدعمك، وإذا لطمك عدو آخر أقوى منك ينسحب هذا الصديق ولا يدافع عنك ولا حتى يفرّق فرقة؟!

  صرنا اليوم ما ندري بمن نتمسّك؛ لأننا ما نقدر نمشي إلا بدعم خارجي.

   خلال العشر السنين الماضية ما أنشأنا مداميك قوية نقدر بمفردنا نعتمد عليها اليوم.

   تكلمنا كثير وقتها وقلنا: هل يعقل أن تستعيد دولة وأنت تسرّح جيشها وتركنه في البيت؟!، هذا الجيش المؤهّل والمدرّب على أعلى المستويات، فيه الطيارون والمهندسون، فيه وزراء دفاع وقادة محاور وألوية وكتائب وسرايا ودوائر تخصّصية لكلّ تكوينات الجيش، فيه الدكاترة والماجستيرات وخريجي الكليات والدورات الخارجية، جيش دولة تأسّس من الستينات للتسعينات ويعرف كل صحاري ومدن الجنوب، تركنه في البيت وتبدأ تؤسس جيش لدولة من 2015 وتريد تنتصر؟! كانت النوايا خبيثة من دول الجوار، والمتلقّي من الداخل كان يشوف القضية وكانها مشكلة بسيطة يقدر يحلها، وصاروا اليوم مثل العمود الذي يجرّه السيل وما ندري في أي منعطف يطرحه.

   اليوم نحن تحت رحمة مَن يدعمنا، ولو على حساب المساومة بالوطن؛ لأن الجندي الذي شكّلناه ضمن الجيش الجنوبي الحديث يشتري بندقيّته المتهاكلة الرخيصة من السوق، وغذاؤه سفري، وحتى ماء الشرب يجيه بدبّاب صحّة من جهات ما يدري عنها.

   وأغلب هذا الجيش طوال السنين الماضية كان متموضع في مناطق الشمال في الساحل الغربي ومحافظات الجنوب الشرقية تحت قيادة جيش الشمال، وعند الصحوة في آخر شهر له من تأسيسه، اتّجه جزء بسيط من هذا الجيش لكي يحرّر هذه المحافظات، فتمّ ضربه بالطيران وإبادته، واستشهد من استشهد ورجع من رجع.

   نستنتج من ذلك أن المطلوب من زمان: "اقعدوا مكانكم، كلوا واشربوا ولا تتدخّلوا في الذي نخطّط له نحن".

ويكفي