في تمام الساعة الحادية عشرة صباحًا، وأثناء قيامنا بواجبنا المهني في استقبال شكاوى المواطنين ومظالمهم، ومتابعة وتغطية الأحداث الجارية في الساحة بكل حياد ومسؤولية مهنية، فوجئنا بتجمع مجموعة من المسلحين وعدد كبير من الأشخاص، يحملون أعلامًا وصورًا لعيدروس الزبيدي، أمام مبنى الصحيفة، وهم يرددون هتافات تحريضية تحت عنوان: (دمروا عدن الغد).
وعلى الفور قمنا بإغلاق الباب في محاولة لاحتواء الموقف والتصدي لما يحدث، إلا أن الكثرة غلبت الشجاعة، خصوصًا مع وجود مجموعة كبيرة من المسلحين، بعضهم يرتدي بزات عسكرية وآخرون بملابس مدنية، في مشهد عكس حالة من الفوضى والتعدي السافر أمام الجميع، وكأننا في غابة وليس في مدينة مثل عدن. أقدموا على كسر باب المبنى واقتحامه بالقوة، ودخلوا بطريقة همجية وتصرفات صبيانية، واعتدوا علينا مباشرة، ما أدى إلى إصابتي وعدد من الزملاء بإصابات متفاوتة، ثم شرعوا في أعمال نهب وتخريب ممنهجة، حيث تم نهب مكتب رئيس التحرير بالكامل وتدمير ما تبقى من محتوياته، إضافة إلى نهب مكتب التحرير وتخريب جميع التجهيزات والمستلزمات الموجودة فيه.
كما وصلوا إلى غرفة القسم الورقي، وقاموا بأخذ أجهزة وفلاشات الإخراج وتدمير ما تبقى منها، وحطموا لوحة عدن الغد ومكتب السكرتارية، ولم يسلم من بطشهم أي مكتب داخل المبنى لدرجة أنهم وصلوا إلى تكسير الحمام، إلى جانب بث الرعب والخوف في نفوس الموظفات العاملات في الإذاعة، في انتهاك خطير لحرمة العمل الصحفي وتهديد مباشر لسلامة الصحفيين والإعلاميين.
القلم سلاحنا وسيظل، وسنحارب به كل من أراد العبث بهذا الوطن الجريح. لن تُكمم أفواهنا، ولن يستطيعوا تقييد حرياتنا، ولن ترهبنا أعمال العنف والترهيب، وسنواصل أداء رسالتنا الصحفية بكل شجاعة ومسؤولية، منحازين للحقيقة وحدها، ومدافعين عن حق الناس مهما كانت التحديات، ومهما اشتدت محاولات القمع.