صراع النقابات العمالية في مبناها بالمعلا أشبه بصراع الثيران، صخب ومواجهة وغلبة، بعيدًا عن ثقافة العمل النقابي ووطنيته وأخلاقياته. والأدهى أن أغلب المتصارعين صغار في الثقافة الوطنية والإنسانية، ولا يعرفون مكانة هذا المبنى في الذاكرة الوطنية، ولا يدركون قيمة الدور الذي مثلته عدن تاريخياً كقيمة وطنية ومدرسة نقابية عليا.
وبدلًا من أن يحافظوا على هذه المكانة، ويصونوا إرثها، ويُبعدوا هذا الصرح عن الصراعات والمناكفات، أخذوا ينهشون ما تبقى من مكانته، ويحولون العمل النقابي من مساحة للدفاع عن حقوق العمال وصون كرامتهم، إلى ساحة للصراع على النفوذ والمصالح.
على ماذا هذا الصراع؟ ومتى سينتهي؟ وعدن تشكو مرافق مهترئة، وعمالًا خارج مظلة التغطية، وجوع وفقر ينهشان الناس. أما من يخوضون هذه الصراعات، فأصوات وصور لا تحمل مشروعاً للوطن، ولا تعبر عن ثقافة نقابية حقيقية، بقدر ما تبدو أقرب إلى (مواقف ومصالح من يدفع مقدمً).
عدن، بتاريخها النقابي العريق، لم تكن يوماً حلبة للمتصارعين، بل كانت مدرسة للنضال والعمل النقابي والوعي الوطني. والمؤسف أن يتحول هذا الإرث العظيم، بأيدي من لا يعرفون قيمته، من مدرسة نقابية عليا إلى ما يشبه «مدرسة المجانين».






