د. عبدالقادر المحوري
مؤلم أن تدار مأساة اليمنيين بالأدوات والوجوه والمصالح ذاتها التي ساهمت في صناعتها ثم يعاد تقديمها للعالم تحت عناوين إنسانية براقة.
يجتمع مئات المشايخ في جنيف لحماية المدنيين وكأن اليمن تنقصه المواثيق لا الدولة وتنقصه الوجاهات لا العدالة.
القبيلة مكون اجتماعي أصيل لكنها ليست صكاً للتمثيل الوطني فقد اخترقت المليشيات بعضها ووظفته لخدمة مشاريعها فيما صمدت قبائل أخرى ورفضت الخضوع.
وبين الحاضرين شخصيات وازنة ومحترمة وأخرى يثير حضورها أسئلة مشروعة عن معايير الاختيار وشبكات المصالح والوساطات التي تصنع الوجاهة وتمنحها شرعية مصطنعة.
المساءلة هنا لمن دعا ونظم واختار ولمن يواصل إعادة إنتاج البنى الهشة التي أضعفت الدولة ومزقت المجتمع بينما يدفع المواطن ثمنها دماً ودموعاً وفقراً وتشرداً.
كفى متاجرة بالمأساة وتدويراً للوجاهات تحت المظلات الدولية.
فاليمني لا يحتاج إلى شيخ يسافر باسمه إلى جنيف بل إلى دولة تحميه من سطوة الشيخ والمليشيا والنافذ.
وأخطر ما يمكن أن يرتكب بحق اليمنيين ليس إطالة أمد مأساتهم فحسب بل تحويل أسباب خراب وطنهم إلى مشاريع لإنقاذه وإعادة تسويق صانعي الأزمات بوصفهم حراساً للحلول.
فمن يبني الحل على أنقاض الدولة وبالأدوات التي ساهمت في هدمها لا ينقذ اليمن بل يمنح مأساته عمراً جديداً.






